تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وروى عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر أنه لا يجوز للمحرم أكل صيد على حال من الأحوال سواء صيد من أجله أو لم يصد . لحديث الصعب بن جثامة الليثي ، أنه أهدى إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء فرده عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : فلما أن رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما في وجهي قال : « إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم » خرجه الأثمة واللفظ لمالك « 1 » . ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بالدعوة إلى خشيته وتقواه وبالتذكير بالحشر وما فيه من حساب وعقاب فقال : * ( واتَّقُوا اللَّه الَّذِي إِلَيْه تُحْشَرُونَ ) * . أي : واتقوا اللَّه في كل أحوالكم ، وقفوا عند حدوده فلا تتجاوزوها ، واعلموا أن مرجعكم وحشركم إليه وحده ، وسيجازيكم على أعمالكم التي عملتموها في دنياكم . وبذلك نرى الآيات الكريمة قد أحلت للمحرم صيد البحر - فضلا من اللَّه ورحمة - لأن البحر بعيد عن الحرم ، والمحرم قد يحرم في منطقة قد تكون فيها بحار فتحريم صيد البحر عليه قد يؤدى إلى تعبه وإجهاده دون أن تكون هناك فائدة تعود على سكان الحرم . أما الحكمة من وراء تحريم الصيد البرى على المحرمين فمنها : أن البيت الحرام بواد غير زرع ، وسكان هذه المنطقة من وسائل حياتهم الصيد ، فلو أبيح الصيد للمحرمين القادمين لزيارة البيت من كل فج عميق . . لأدى ذلك إلى قتل الكثير من الصيد البرى الذي هو مصدر انتفاع للقاطنين في تلك المناطق . وفضلا عن كل ذلك ففي تحريم الصيد البرى الذي يعيش في مناطق الحرم ، تكريم لهذه المناطق ، وتشريف لها ، وإعلاء لشأنها ومكانتها . فهي أماكن الأمان والاطمئنان والسلام . لا للبشر وحدهم ، بل للبشر ولغير البشر من مخلوقات اللَّه التي نهت شريعته عن التعرض لها بسوء . وبعد هذا النهى الشديد للمحرمين عن صيد البر وهم على هذه الحالة بين - سبحانه - المنزلة السامية للكعبة التي هي أشرف مكان ، وأصلحه لأمان الناس واطمئنانهم كما بين - سبحانه - مكانة الأشهر الحرم وما يقدم فيها من خيرات لسكان الحرم - فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 6 ص 421 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 301 | سيد محمد طنطاوي