كمالك وأحمد من ألحق بالكلب العقور : الذئب والسبع والنمر والفهد ، لأنها أشد ضررا منه » « 1 » .
وقوله : * ( ومَنْ قَتَلَه مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) * بيان لما يجب على المحرم في حال قتله للصيد .
قال الآلوسي ما ملخصه : والمعنى : * ( ومَنْ قَتَلَه ) * كائنا * ( مِنْكُمْ ) * حال كونه * ( مُتَعَمِّداً ) * أي : ذاكرا لإحرامه عالما بحرمة قتل ما يقتله ، ومثله من قتله خطأ .
والفاء في قوله * ( فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) * جزائية إذا اعتبرنا * ( مَنْ ) * شرطية وهو الظاهر ، وإذا اعتبرناها موصولة تكون زائدة لشبه المبتدأ بالشرط .
وقوله : * ( فَجَزاءٌ ) * بالرفع والتنوين - مبتدأ ، و * ( مِثْلُ ) * مرفوع على أنه صفته ، والخبر محذوف . أي : فعليه جزاء مماثل لما قتله ، وبهذا قرأ الكوفيون ويعقوب . وقرأ باقي السبعة برفع جزاء بدون تنوين - ويجر « مثل » بالإضافة .
وقد خرجت هذه القراءة بتخريجات منها : أن تعتبر الإضافة بيانية أي : جزاء هو مثل ما قتل « 2 » .
وظاهر الآية يفيد ترتيب الجزاء على القتل العمد ، إلا أنهم اختلفوا هنا على أقوال ذكرها القرطبي فقال ما ملخصه :
قوله - تعالى - : * ( ومَنْ قَتَلَه مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) * ذكر - سبحانه - المتعمد ولم يذكر المخطئ ولا الناسي ، والمتعمد هنا هو القاصد للشيء مع العلم بالإحرام .
والمخطئ هو الذي يقصد شيئا فيصيب صيدا . والناسي هو الذي يتعمد الصيد ولا يذكر إحرامه . واختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال :
الأول : ما أسنده الدارقطني عن ابن عباس قال : إنما التكفير في العمد ، وإنما غلظوا في الخطأ لئلا يعودوا .
الثاني : أن قوله * ( مُتَعَمِّداً ) * خرج على الغالب ، فألحق به النادر كأصول الشريعة .
الثالث : أنه لا شيء على المخطئ والناسي وبه قال الطبري وأحمد - في إحدى روايته - وطاوس وداود وأبو ثور . .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 98 .
( 2 ) تفسير الآلوسي ج 7 ص 24 .