والموعظة : هي الكلام الذي يفيد الزجر عما لا ينبغي من الأمور الدينية أو الدنيوية .
قالوا : فالحاصل أن البيان جنس تحته نوعان :
أحدهما : الكلام الهادي إلى ما ينبغي في الدين وهو الهدى .
والثاني : الكلام الزاجر عما لا ينبغي في الدين وهو الموعظة . فعطفهما على البيان من عطف الخاص على العام » « 1 » .
واسم الإشارة يعود إلى ما تقدم هذه الآية الكريمة من أوامر ونواه ، ومن وعد ووعيد ، ومن حض على السير في الأرض للاعتبار والاتعاظ .
أي هذا الذي ذكرناه لكم من وعد ووعيد ، ومن أوامر ونواه ، ومن حض على الاعتبار بأحوال المكذبين ، * ( بَيانٌ لِلنَّاسِ ) * يكشف لهم الحقائق ويرفع عنهم الالتباس * ( وهُدىً ) * يهديهم إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم * ( ومَوْعِظَةٌ ) * أي تخويف نافع * ( لِلْمُتَّقِينَ ) * الذين يعتبرون بالمثلات ، وينتفعون بالعظات .
وقيل : إن اسم الإشارة يعود إلى القرآن .
أي هذا القرآن بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين .
وقد رجح ابن جرير الرأي الأول فقال : وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب : قول من قال : قوله * ( هذا ) * إشارة إلى ما تقدم هذه الآية من تذكير اللَّه - عز وجل - المؤمنين ، وتعريفهم حدوده ، وحضهم على لزوم طاعته ، والصبر على جهاد أعدائه ، لأن قوله * ( هذا ) * إشارة إلى حاضر إما مرئى وإما مسموع وهو في هذا الموضع إلى حاضر مسموع من الآيات المتقدمة ، فمعنى الكلام : هذا الذي أوضحت لكم وعرفتكموه بيان للناس » « 2 » .
والمراد بالناس جميعهم ، إذ أن ما ساقه اللَّه - تعالى - من دلالات وهدايات وعظات هي للناس كافة ، إلا أن الذين ينتفعون بها هم المتقون ، لأنهم هم الذين أخلصوا قلوبهم اللَّه ، وهم الذين طلبوا الحق وسلكوا طريقه . . .
والكلمة الهادية لا يستفيد بها إلا القلب المؤمن المفتوح للهدى ، والعظة البالغة لا ينتفع بها إلا القلب الخاشع المنيب ، والناس في كل زمان ومكان لا ينقصهم - في الغالب - العلم بالحق وبالباطل ، وبالهدى والضلال . . . . وإنما الذي ينقصهم هو القلب السليم الذي يسارع إلى الحق فيعتنقه ويدافع عنه بإخلاص وإصرار ، ولذا وجدنا القرآن في هذه الآية - وفي عشرات
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين .
( 2 ) تفسير ابن جرير ج 42 ص 101 .