اليهود والنصارى » « 1 » .
ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله : * ( ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ) * .
أي . ثم إلى اللَّه مرجعكم ومصيركم أيها الناس فيتولى - سبحانه - الحكم العادل بينكم فيما كنتم تختلفون فيه في دنياكم من شؤون دينية أو دنيوية ، ثم فصل سبحانه - هذا الحكم الذي سيحكم به على عباده يوم القيامة فقال : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بي وبما يجب الإيمان به * ( فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * .
أي فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا بإيقاع العداوة والبغضاء والحروب بينهم ، وبما يشبه ذلك من هزائم وأمراض وشقاء نفس لا يعلم مقدار ألمه إلا اللَّه - تعالى - وأما في الآخرة فيساقون إلى عذاب النار وبئس القرار .
وقد أكد - سبحانه - شدة هذا العذاب بعدة تأكيدات منها نسبة العذاب إليه - سبحانه - وهو القوى القهار الغالب على كل شيء ، ومنها التأكيد بالمصدر ، ومنها الوصف بالشدة ، ومنها الإخبار بأنه لا ناصر لهم ينصرهم من هذا العذاب الشديد في قوله - تعالى - * ( وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * أي ليس لهم من ناصر أيا كان هذا الناصر ، وأيا كانت نصرته ولو كانت نصرة ضئيلة لا وزن لها ولا قيمة .
هذا هو جزاء الكافرين وأما جزاء المؤمنين فقد بينه - سبحانه - بقوله : * ( وأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ) * .
أي فسيعطيهم - سبحانه - بفضله وإحسانه بسبب إيمانهم وعملهم الصالح ، أجورهم كاملة غير منقوصة ، من ثواب جزيل ، وجنات تجرى من تحتها الأنهار وأزواج مطهرة ، ورضوان من اللَّه أكبر من كل ذلك .
ففي هذه الجملة الكريمة بشارة عظمى للمؤمنين الذين قالوا ربنا اللَّه ثم استقاموا على طريقه .
ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله : * ( واللَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) * .
أي أنه - سبحانه - عادل في أحكامه ، ويكره الظلم والظالمين الذين لا يضعون الأمور في مواضعها .
ومن أفحش أنواع الظلم ما يقوله أهل الكتاب على عيسى - عليه السلام - فقد زعم
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 367 .