بجسده . وكما كان - عليه السلام - في مبدأ خلقه آية للناس ومعجزة ظاهرة ، كان في نهاية أمره آية ومعجزة باهرة والمعجزات بأسرها فوق قدرة البشر ومدارك العقول ، وهي من متعلقات القدرة الإلهية ومن الأدلة على صدق الرسل - عليهم الصلاة والسلام - » « 1 » .
هذا ، وقد ذكر بعض المفسرين أقوالا أخرى للعلماء في معنى هذه الآية الكريمة نرى من الخير عدم ذكرها لضعفها وخوف الإطالة « 2 » .
ومعنى الآية الكريمة : واذكر أيها المخاطب لتعتبر وتتعظ وقت أن قال اللَّه - تعالى - لنبيه عيسى : * ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ) * أي آخذك وافيا بروحك وجسدك من الأرض * ( ورافِعُكَ إِلَيَّ ) * أي ورافعك إلى محل كرامتي في السماء لتستوفى حظك من الحياة هناك إلى أن آذن لك بالنزول إلى الأرض .
* ( ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بإبعادك عنهم ، وبإنجائك مما بيتوه لك من مكر سىء وبتبرئتك مما أشاعوه عنك وعن أمك من أكاذيب وأباطيل .
* ( وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ ) * وهم المسلمون الذين آمنوا بك وصدقوك ، وصدقوا بكل نبي بعثه اللَّه - تعالى - بدون تفرقة بين أنبيائه ورسله .
* ( فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * أي جاعلى هؤلاء المؤمنين فوق الذين كفروا بك وبغيرك من الرسل إلى يوم القيامة .
أي فوقهم بحجتهم ، وبسلامة اعتقادهم ، وبقوتهم المادية والروحية إلى يوم القيامة .
فالمراد بأتباع عيسى هم الذين أخلصوا اللَّه - تعالى - عبادتهم ، وأقروا بوحدانية - سبحانه - ونزهوا عيسى عن أن يكون ابن اللَّه أو ثالث ثلاثة أو غير ذلك من الأقاويل الباطلة .
والمراد بالفوقية ما يتناول الناحيتين الروحية والمادية ، أي هم فوقهم بقوة إيمانهم ، وحسن إدراكهم ، وسلامة عقولهم ، وهم فوقهم كذلك بشجاعتهم وحسن أخذهم للأسباب التي شرعها اللَّه - تعالى - كوسائل للنصر والفوز ولذا قال صاحب الكشاف قوله : * ( فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * أي يعلونهم بالحجة وفي أكثر الأحوال بها وبالسيف ومتبعوه هم المسلمون لأنهم متبعوه في أصل الإسلام وإن اختلفت الشرائع ، دون الذين كذبوه والذين كذبوا عليه من
هامش
( 1 ) صفوة البيان لمعاني القرآن ج 109 ص 213 لفضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف .
( 2 ) راجع تفسير الآلوسي ج 4 ص 179 . وتفسير الفخر الرازي ج 8 ص 71 .