تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
اللَّه مَنْ يَنْصُرُه وقال : إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّه كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . فهذه أسباب النصر وشروطه وهي معدومة عندنا غير موجودة فينا ، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا » « 1 » . ثم حكى القرآن بعد ذلك ما قاله المؤمنون الصادقون عندما برزوا للقاء أعدائهم فقال : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 250 إلى 252 ] ولَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِه قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وثَبِّتْ أَقْدامَنا وانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 250 ) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّه وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وآتاه اللَّه الْمُلْكَ والْحِكْمَةَ وعَلَّمَه مِمَّا يَشاءُ ولَوْ لا دَفْعُ اللَّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ ولكِنَّ اللَّه ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 ) تِلْكَ آياتُ اللَّه نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 ) وقوله : * ( بَرَزُوا ) * أي صاروا إلى براز الأرض وهو ما انكشف منها بحيث يصير كل فريق من المتقاتلين يرى صاحبه ، ومنه سميت المبارزة في الحرب لظهور كل قرن إلى قرنه . أي : وحين برز طالوت ومن معه لقتال جالوت وجنوده ، وأصبح الفريقان في مكان متسع من الأرض بحيث يرى كل فريق خصمه اتجه المؤمنون إلى اللَّه - تعالى - بالدعاء قائلين بإخلاص وخشوع : * ( رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً ) * أي : أفض علينا صبرا يعمنا ، ويملأ قلوبنا ثقة بنصرك ، ويحبس نفوسنا على طاعتك . قال الإمام الرازي ما ملخصه ، الإفراغ : الصب . يقال أفرغت الإناء إذا صببت ما فيه . وقولهم هذا يدل على المبالغة في طلب الصبر من وجهين :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 3 صفحة 255 .