وقوله - تعالى - : * ( والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * معطوف على ما قبله لشدة المناسبة ، وللاتحاد في الحكم وهو التربص الذي سبقت الإشارة إليه في قوله * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) * .
والتربص : التأنى والتريث والانتظار .
والقروء : جمع قرء - بضم القاف وفتحها - .
قال الطبرسي : وأصله في اللغة يحتمل وجهين :
أحدهما : الاجتماع ومنه القرآن لاجتماع حروفه . . فعلى هذا يقال أقرأت المرأة فهي مقرئ إذا حاضت ، وذلك لاجتماع الدم في الرحم .
والوجه الثاني : أن أصل القرء الوقت الجاري في الفعل على عادة ، يقال : هذا قارئ الرياح أي وقت هبوبها » « 1 » .
والمعنى : أن على المطلقات أن تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء بدون نكاح ثم لها أن تتزوج بعد ذلك إن شاءت .
والمراد بالمطلقات هنا المدخول بهن من ذوات الحيض غير الحوامل ، لأن غيرهن قد بين اللَّه - تعالى - عدتهن في مواضع أخرى .
والمتوفى عنها زوجها بين اللَّه عدتها بقوله : * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * « 2 » .
ومن لا يحضن ليأس من الحيض ، أو لأنهن لم يرين الحيض فقد بين اللَّه - تعالى - عدتهن بقوله : واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ، واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ « 3 » أي : واللائي لم يحضن فعدتهن كذلك ثلاثة أشهر .
وذوات الحمل بين اللَّه - تعالى - عدتهن بقوله : وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 4 » .
وغير المدخول بها لا عدة عليها لقوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير « مجمع البيان » ج 2 صفحة 226 للطبرسي .
( 2 ) سورة البقرة الآية 234
( 3 ، 4 ) سورة الطلاق الآية 4 .
( 5 ) سورة الأحزاب الآية 49 .