ولم أر في عيوب الناس عيبا
كنقص القادرين على التمام
والجملة الكريمة ليست تكرارا لسابقتها ، لأن الأولى حث على التقوى وهذه حث على الإخلاص فيها .
ثم بين - سبحانه - أن التزود بالزاد الروحي لا يتنافى مع التزود يا لزاد المادي متى توافرت التقوى ، فقال - تعالى - : * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) * .
الجناح : أصله من جنح الشيء إذا مال : يقال جنحت السفينة إذا مالت إلى أحد جانبيها .
والمراد بالجناح هنا الإثم والذنب ، لأنه لما كان الإثم يميل بالإنسان عن الحق إلى الباطل سمى جناحا .
والابتغاء : الطلب بشدة ، وجملة * ( أَنْ تَبْتَغُوا ) * في موضع جر بتقدير في .
والفضل : الزيادة وتكون في الخير والشر إلا أنه جرى العرف أن يعبر عن الزيادة الحسنة بالفضل وعن الزيادة القبيحة بالفضول .
والمراد به هنا : المال الحلال المكتسب عن طريق التجارة المشروعة أو غيرها من وجوه الرزق الحلال .
أي : لا إثم ولا حرج عليكم في أن تطلبوا رزقا حلالا ومالا طيبا عن طريق التجارة أو غيرها من وسائل الكسب المشروعة في موسم الحج .
وقد ذكر المفسرون أن الناس كانوا يتحاشون من التجارة في الحج ، حتى إنهم كانوا يتجنبون البيع والشراء في العشر الأوائل من ذي الحجة ، فنزلت هذه الآية لتخبرهم أنه لا حرج عليهم في ذلك .
روى البخاري عن ابن عباس قال : كان ذو المجاز « 1 » وعكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) * .
وقال ابن كثير : وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة التيمي قال : قلت لابن عمر : إنا نكري فهل لنا من حج ؟ قال : أليس تطوفون بالبيت وترمون الجمار وتحلقون رؤسكم وتقضون المناسك قال : قلت بلى . فقال ابن عمر : جاء رجل إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فسأله عن الذي سألتني فلم
هامش
( 1 ) ذو المجاز : مكان خلف جبل عرفات . وعكاظ : مكان في واد بينه وبين الطائف ليلة وبينه وبين مكة ثلاث ليال ومجنة : مكان يمر الظهران . وهذه الأماكن تسمى بأسواق العرب .