من جسم الحيوان الحي للحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي واقد الليثي ، أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة « .
وكان الأكل من الميتة محرما ، لفساد جسمها بذبول أجزائه وتعفنها ، ولأنها أصبحت بحالة تعافها الطباع السليمة لقذارتها وضررها .
قال الآلوسي : وأضاف - سبحانه - الحرمة إلى العين - مع أن الحرمة من الأحكام الشرعية التي هي من صفات فعل المكلف وليست مما تتعلق بالأعيان - إشارة إلى حرمة التصرف في الميتة من جميع الوجوه بأخصر طريق وأوكده ، حيث جعل العين غير قابلة لتعلق فعل المكلف بها إلا ما خصه الدليل كالتصرف بالمدبوغ ، وخرج عن حكم الميتة السمك والجراد ، للحديث الذي أخرجه ابن ماجة والحاكم من حديث ابن عمر أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : أحلت لنا ميتتان ودمان : السمك والجراد والكبد والطحال وللعرف أيضا ، فإنه إذا ما قال القائل : أكل فلان الميتة لم يسبق الوهم إليهما نعم حرم بعضهم ميتة السمك الطافي وما مات من الجراد بغير سبب ، واستدل بعموم الآية على تحريم الأجنة وتحريم ما لا نفس له سائلة خلافا لمن أباحه » « 1 » .
والدم المحرم : ما يسيل من الحيوان الحي كثيرا كان أم قليلا وكذلك يحرم من دم الحيوان ما جرى منه بعد تذكيته ، وهو الذي عبر عنه القرآن بالمسفوح في قوله - تعالى - : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . . .
والدم المسفوح : هو الدم الجاري المهراق من البهيمة بعد ذبحها .
أما الدم المتبقى في أجزاء لحم البهيمة بعد تذكيتها فلا شيء فيه .
قال القرطبي : وأما الدم فمحرم ما لم تعم به البلوى ، ومعفو عما تعم به البلوى . والذي تعم به البلوى هو الدم في اللحم وعروقه . . . وقد روت عائشة - رضي اللَّه عنها - قالت : كنا نطبخ البرمة على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تعلوها الصفرة من الدم فنأكل ولا ننكره « لأن التحفظ من هذا إصر وفيه مشقة ، والإصر والمشقة في الدين موضوع . وهذا أصل في الشرع » « 2 » .
وقد عرف عن بعض العرب في الجاهلية أنهم كانوا يأخذون الدم من البهائم عند ذبحها ، فيضعونه في أمعائها ثم يشوونها بالنار ويأكلونها ويسمون ذلك بالفصيد .
قال بعضهم : والحكمة في تحريم الدم أنه تستقذره النفوس الكريمة ، ويفضى شربه أو أكله إلى الإضرار بالنفس ، وفضلا عن ذلك فإن تعاطيه يورث ضراوة في الإنسان ، وغلظة في الطباع
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 2 ص 41 .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 2 ص 222 .