إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غنى حميد * ( 267 ) * الشيطان يعدكم
الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا
والله واسع عليم * ( 268 ) * يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة
فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب * ( 269 ) * وما أنفقتم
من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار
* ( 270 ) * إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء
فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير * ( 271 ) *
ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء وما تنفقوا من خير
فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من
خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون * ( 272 ) * للفقراء الذين أحصروا
في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل
أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسلون الناس إلحافا
وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم * ( 273 ) * الذين ينفقون أموالهم
باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف
عليهم ولا هم يحزنون * ( 274 ) * الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم
شرح
عظيم القطر ( فآتت أكلها ) ثمرها ( ضعفين ) مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل وقيل : أربعة أمثاله ونصب حالا
أي مضاعفا ( فإن لم يصبها وابل فطل ) فمطر صغير القطر يكفيها لكرم منبتها أو فيصيبها طل والمعنى أن نفقتهم زاكية
عند الله لا تضيع بحال وإن تفاوتت باعتبار ما ينضم إليها من الأحوال ( والله بما تعملون بصير ) ترغيب في الإخلاص
وترهيب من الرياء ( أيود أحدكم ) استفهام إنكاري ( أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ) خصا بالذكر لأنهما أكرم
أشجارها فغلبا ( تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات ) يدل على احتوائها على سائر الأشجار ( وأصابه
الكبر ) الواو للحال ( وله ذرية ضعفاء ) صغار عجزة عن الكسب ، فهو للشيخوخة والمعالة أحوج ما يكون إلى جنة
( فأصابها إعصار ) ريح مستديرة من الأرض نحو
السماء كالعمود ( فيه نار فاحترقت ) روي : من أنفق
ماله ابتغاء مرضاة الله ثم امتن على من تصدق عليه
كان كمن قال الله : أيود أحدكم الخ ( كذلك يبين الله
لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) فتعتبرون . ( يا أيها
الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) من جيده
أو حلاله ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) أي ومن
طيبات ما أخرجنا من الغلات والثمار والمعادن
( ولا تيمموا الخبيث منه ) لا تقصدوا الردئ أو
الحرام من المال ( تنفقون ) حال من فاعل تيمموا
ويجوز تعلق منه به والضمير للخبيث والجملة حال منه
( ولستم بآخذيه ) والحال أنكم لا تأخذونه في حقوقكم
لخبثه ( إلا أن تغمضوا فيه ) تتسامحوا في أخذه
( واعلموا أن الله غني ) عن إنفاقكم ( حميد ) بقبوله
( الشيطان يعدكم الفقر ) في الإنفاق ( ويأمركم ( 1 )
بالفحشاء ) بالبخل أو المعاصي ( والله يعدكم مغفرة
منه ) لذنوبكم ( وفضلا ) خلفا أفضل مما أنفقتم في
الدنيا والآخرة ( والله واسع ) فضله للمنفق ( عليم )
بإنفاقه ( يؤتي ( 2 ) الحكمة ) العلم النافع أو تحقيق العلم وإتقان العمل ( من يشاء ) قدم ثاني المفعولين اهتماما به ( ومن
يؤت ( 3 ) الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) نكر تعظيما أي أي خير كثير ( وما يذكر ) يتعظ بالآيات ( إلا أولو الألباب )
ذووا العقول العالمون العاملون ( وما أنفقتم من نفقة ) حسنة أو قبيحة ( أو نذرتم من نذر ) في طاعة أو معصية
( فإن الله يعلمه ) فيجازيكم عليه ( وما للظالمين ) الذين يمنعون الصدقات أو ينفقون في المعاصي أو ينذرون فيها أو
لا يوفون بالنذر ( من أنصار ) تمنعهم من عذاب الله ( إن تبدوا الصدقات ) أي الزكاة المفروضة ( فنعما ( 4 ) هي )
نعم شيئا إبداؤها ( وإن تخفوها ) يعني النافلة ( وتؤتوها الفقراء ) سرا ( فهو خير لكم ) وقيل الآية على عمومها
للفرض والنفل ( ويكفر ( 5 ) عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون ) سرا وجهرا ( خبير ) عليم ( ليس عليك
هداهم ( 6 ) ) لا يجب عليك وإنما عليك الإبلاغ ( ولكن الله يهدي من يشاء ) يلطف بمن يعلم أنه يصلح باللطف
( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) ثوابه لا لغيركم فلا تمنوا عليه ولا تنفقوا الخبيث ( وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله )
هامش
( 1 ) ويأمركم .
( 2 ) يوتى .
( 3 ) يوت .
( 4 ) فنعما - فنعما . بكسر النون وفتحها أو تخفيف الميم أو تشديدها .
( 5 ) ونكفر . ونكفر . بضم النون وبسكون الراء أو فتحها .
( 6 ) هديهم .