تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * ( 39 ) * يبنى إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون * ( 40 ) * وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون * ( 41 ) * ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون * ( 42 ) * وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين * ( 43 ) * ، أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون * ( 44 ) * واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * ( 45 ) * الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم وأنهم إليه راجعون * ( 46 ) * يبنى إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين * ( 47 ) * واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون * ( 48 ) * وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذالكم بلاء من ربكم عظيم * ( 49 ) * وإذ فرقنا بكم البحر
شرح
( فتكونا من الظالمين ) بالأقدام على ما فيه عدم صلاحكما ( فأزلهما ( 1 ) الشيطان عنها ) حملهما على الزلة بسبب الشجرة أو أزالهما عن الجنة أي أذهبهما بوسوسته وغروره بأن دخل بين لحي الحية فأراهما أن الحية تخاطبهما ( فأخرجهما مما كانا فيه ) من النعيم ( وقلنا اهبطوا ) خطاب لهما بدليل اهبطا منها كأنهما الإنس كلهم فجمع الضمير أو مع إبليس مع الحية أو بدونها ( بعضكم لبعض عدو ) آدم وحوا وولدهما عدو للحية ولإبليس وإبليس والحية وأولادهما عدو آدم ( ولكم في الأرض مستقر ) منزل ومقر للمعاش ( ومتاع ) تمتع ومنفعة ( إلى حين ) الموت أو القيامة ( فتلقى آدم من ربه كلمات ( 2 ) ) وقرئ بنصب آدم ورفع كلمات على معنى تداركته وهي التوسل في دعائه بمحمد وآله الطيبين وقيل ربنا ظلمنا أنفسنا الآية ( فتاب عليه ) قبل توبته واكتفى به لأن حواء تبع ( إنه هو التواب ) القابل للتوبات ( الرحيم ) بالتائبين ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) أمر أولا بالهبوط وثانيا بأن لا يتقدم أحدهم الآخر وقيل الأول هبوط قرن بالتعادي والثاني للتكليف وقيل الأول من الجنة إلى سماء الدنيا والثاني منها إلى الأرض وقيل تأكيد ( فإما يأتينكم مني هدى ( 3 ) ) ما زائدة تؤكد إن الشرطية والجواب ( فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ( 4 ) ) حين يخاف الكافرون ( ولا هم يحزنون ) حين الموت ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يا بني إسرائيل ) يا ولد يعقوب معناه صفوة الله وقيل عبد الله ( اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) بأن بعثت محمدا في مدينتكم وأوضحت دلائل صدقه أو المراد ما أنعم على آبائهم من إنجائهم من فرعون والغرق ( وأوفوا بعهدي ) الذي أخذته عليكم بلسان أنبيائكم وأسلافكم لتؤمنن بمحمد ( أوف بعهدكم ) بالفوز بنعيم الأبد ( وإياي فارهبون ( 5 ) في نقض العهد وإياي نصب بمضمر يفسره المذكور وهو آكد في إفادة التخصيص من إياي ارهبوا ( وآمنوا بما أنزلت ) على محمد ( مصدقا لما معكم ) فإنه مماثل ما في كتابكم أو مطابقا لها في الدعاء إلى التوحيد والإقرار بمحمد والأمر بالعبادة وغير ذلك ( ولا تكونوا أول كافر به ) والواجب أن تكونوا أول مؤمن به لعلمكم بشأنه ( ولا تشتروا بآياتي ) بتحريف آيات من التوراة فيها صفة محمد ( ثمنا قليلا ) عوضا يسيرا من الدنيا ( وإياي فاتقون ) في كتمان أمر محمد ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) لا تخلطوه به قالوا نعلم أن محمدا نبي ولكن لست أنت ذلك ( وتكتموا الحق ) في صفة محمد ( وأنتم تعلمون ) أنكم تكتمونه ( وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) صلوا في جماعتهم عبر عن الصلاة بالركوع لخلو صلاة اليهود عنه أو أريد به الخضوع والانقياد للحق ( أتأمرون الناس بالبر ) توبيخ وتعجيب من حالهم والبر يعم كل خير ( وتنسون أنفسكم ) تتركونها ( وأنتم تتلون الكتاب ) التوراة وفيها الوعيد على ترك البر ومخالفة القول للعمل ( أفلا تعقلون )
هامش
1 - فأزالهما بتخفيف اللام . 2 - فتلقى ادم - بفتح الميم - من ربه كلمات بضم التاء منونة . 3 - هدى بفتح الدال بدون تنوين 4 - هدى فلا خوف عليهم بضم الهاء . 5 - فأرهبوني في الحالين .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 46 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود