أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * ( 39 ) * يبنى إسرائيل اذكروا
نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم
وإياي فارهبون * ( 40 ) * وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم
ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا
وإياي فاتقون * ( 41 ) * ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق
وأنتم تعلمون * ( 42 ) * وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع
الراكعين * ( 43 ) * ، أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم
وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون * ( 44 ) * واستعينوا بالصبر
والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * ( 45 ) * الذين يظنون
أنهم ملقوا ربهم وأنهم إليه راجعون * ( 46 ) * يبنى إسرائيل
اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين * ( 47 ) *
واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة
ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون * ( 48 ) * وإذ نجيناكم من آل
فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون
نساءكم وفي ذالكم بلاء من ربكم عظيم * ( 49 ) * وإذ فرقنا بكم البحر
شرح
( فتكونا من الظالمين ) بالأقدام على ما فيه عدم صلاحكما ( فأزلهما ( 1 ) الشيطان عنها ) حملهما على الزلة بسبب
الشجرة أو أزالهما عن الجنة أي أذهبهما بوسوسته وغروره بأن دخل بين لحي الحية فأراهما أن الحية تخاطبهما
( فأخرجهما مما كانا فيه ) من النعيم ( وقلنا اهبطوا ) خطاب لهما بدليل اهبطا منها كأنهما الإنس كلهم فجمع الضمير
أو مع إبليس مع الحية أو بدونها ( بعضكم لبعض عدو ) آدم وحوا وولدهما عدو للحية ولإبليس وإبليس والحية
وأولادهما عدو آدم ( ولكم في الأرض مستقر ) منزل ومقر للمعاش ( ومتاع ) تمتع ومنفعة ( إلى حين ) الموت
أو القيامة ( فتلقى آدم من ربه كلمات ( 2 ) ) وقرئ بنصب آدم ورفع كلمات على معنى تداركته وهي التوسل في دعائه
بمحمد وآله الطيبين وقيل ربنا ظلمنا أنفسنا الآية
( فتاب عليه ) قبل توبته واكتفى به لأن حواء تبع
( إنه هو التواب ) القابل للتوبات ( الرحيم ) بالتائبين
( قلنا اهبطوا منها جميعا ) أمر أولا بالهبوط وثانيا
بأن لا يتقدم أحدهم الآخر وقيل الأول هبوط
قرن بالتعادي والثاني للتكليف وقيل الأول من
الجنة إلى سماء الدنيا والثاني منها إلى الأرض وقيل
تأكيد ( فإما يأتينكم مني هدى ( 3 ) ) ما زائدة
تؤكد إن الشرطية والجواب ( فمن تبع هداي فلا
خوف عليهم ( 4 ) ) حين يخاف الكافرون ( ولا هم
يحزنون ) حين الموت ( والذين كفروا وكذبوا
بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يا بني
إسرائيل ) يا ولد يعقوب معناه صفوة الله وقيل
عبد الله ( اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) بأن
بعثت محمدا في مدينتكم وأوضحت دلائل صدقه أو
المراد ما أنعم على آبائهم من إنجائهم من فرعون
والغرق ( وأوفوا بعهدي ) الذي أخذته عليكم بلسان
أنبيائكم وأسلافكم لتؤمنن بمحمد ( أوف بعهدكم )
بالفوز بنعيم الأبد ( وإياي فارهبون ( 5 ) في نقض العهد وإياي نصب بمضمر يفسره المذكور وهو آكد في إفادة
التخصيص من إياي ارهبوا ( وآمنوا بما أنزلت ) على محمد ( مصدقا لما معكم ) فإنه مماثل ما في كتابكم أو مطابقا لها
في الدعاء إلى التوحيد والإقرار بمحمد والأمر بالعبادة وغير ذلك ( ولا تكونوا أول كافر به ) والواجب أن
تكونوا أول مؤمن به لعلمكم بشأنه ( ولا تشتروا بآياتي ) بتحريف آيات من التوراة فيها صفة محمد ( ثمنا قليلا )
عوضا يسيرا من الدنيا ( وإياي فاتقون ) في كتمان أمر محمد ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) لا تخلطوه به قالوا نعلم أن
محمدا نبي ولكن لست أنت ذلك ( وتكتموا الحق ) في صفة محمد ( وأنتم تعلمون ) أنكم تكتمونه ( وأقيموا
الصلاة وأتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) صلوا في جماعتهم عبر عن الصلاة بالركوع لخلو صلاة اليهود عنه أو
أريد به الخضوع والانقياد للحق ( أتأمرون الناس بالبر ) توبيخ وتعجيب من حالهم والبر يعم كل خير ( وتنسون
أنفسكم ) تتركونها ( وأنتم تتلون الكتاب ) التوراة وفيها الوعيد على ترك البر ومخالفة القول للعمل ( أفلا تعقلون )
هامش
1 - فأزالهما بتخفيف اللام .
2 - فتلقى ادم - بفتح الميم - من ربه كلمات بضم التاء منونة .
3 - هدى بفتح الدال بدون تنوين
4 - هدى فلا خوف عليهم بضم الهاء .
5 - فأرهبوني في الحالين .