تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالأيمن ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم * ( 10 ) * ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون * ( 11 ) * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبر ثم لا ينصرون * ( 12 ) * لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون * ( 13 ) * لا يقتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون * ( 14 ) * كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم * ( 15 ) * كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين * ( 16 ) * فكان عقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين * ( 17 ) * يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ( 18 ) * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم
شرح
( يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ) في الإيمان ( الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ) حقدا ( للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف ( 1 ) رحيم ألم تر إلى الذين نافقوا ) كابن أبي وأضرابه ( يقولون لإخوانهم ) في الكفر ( الذين كفروا من أهل الكتاب ) وهم النضير ( لئن أخرجتم ) من وطنكم ( لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم ) في خذلانكم ( أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم ) واستغنى بجوابه عن جواب الشرط في الخمسة ( والله يشهد إنهم لكاذبون ) فيما يقولون ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ) أخبر بذلك قبل وقوعه كما أخبر ( ولئن نصروهم ) فرضا ( ليولن الأدبار ) ليهزمن ( ثم لا ينصرون ) ضمير الفعلين للمنافقين أو اليهود ( لأنتم أشد رهبة ) مرهوبية ( في صدورهم من الله ) فإنهم يظهرون خوفه نفاقا بسبب ما يبطنونه من رهبتكم ( ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) لا يعلمون عظمة الله فلا يخشونه حق خشيته ( لا يقاتلونكم ) أي المنافقون واليهود ( جميعا ) مجتمعين ( إلا في قرى محصنة ) غاية التحصين ( أو من وراء جدر ( 2 ) بأسهم بينهم شديد ) إذا حارب بعضهم بعضا ( تحسبهم ( 3 ) جميعا ) مجتمعين ( وقلوبهم شتى ) متفرقة لاختلاف أهوائهم ( ذلك ) التشتت ( بأنهم قوم لا يعقلون ) ما فيه من الرشد ولو عقلوا لاجتمعوا على الحق ( كمثل الذين من قبلهم ) أي مثلهم في سوء العاقبة كمثل من قتلوا ببدر ( قريبا ) بزمن قريب ( ذاقوا وبال أمرهم ) عقوبة أمرهم في الدنيا ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة ( كمثل الشيطان ) أي مثل المنافقين في غرهم اليهود وخذلانهم لهم كمثل الشيطان ( إذ قال للإنسان اكفر ) أريد به الجنس أو أهل بدر قال لهم لا غالب لكم اليوم . . . الآية 48 : 8 ( فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما ) أي الغار والمغرور ( أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ) بالكفر ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ) نكرت لقلة الأنفس النواظر ( ما قدمت لغد ) ليوم القيامة سمي غدا لقربه ونكر تعظيما ( واتقوا الله ) كرر تأكيدا ( إن الله خبير بما تعملون ) فيجازيكم به ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله ) تركوا طاعته ( فأنساهم أنفسهم ) حتى لم ينفعوها بل ضروها . . .
هامش
( 1 ) رؤوف . ( 2 ) جدار . ( 3 ) تحسبهم : بكسر السين .