تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وكانوا قوما ) * بورا * ( 18 ) * فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا * ( 19 ) * وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا * ( 20 ) * وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا * ( 21 ) * يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا * ( 22 ) * وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلنه هباء منثورا * ( 23 ) * أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا * ( 24 ) * ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا * ( 25 ) * الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا * ( 26 ) * ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * ( 27 ) * يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * ( 28 ) * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا * ( 29 ) * وقال الرسول يرب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا * ( 30 ) * وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا * ( 31 ) *
شرح
بأنواع النعم ( حتى نسوا الذكر ) تركوا ذكرك أو القرآن وتدبره ( وكانوا قوما بورا ) هالكين ( فقد كذبوكم بما تقولون ) في قولكم أنهم آلهة ( فما تستطيعون ) أي آلهتكم ( صرفا ) دفعا للعذاب عنكم ( ولا نصرا ) منعا لكم منه ( ومن يظلم منكم ) أيها المكلفون بشرك أو فسق ( نذقه عذابا كبيرا ) وهو النار ما لم يتب أو يعف عن الفسق ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) رد لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ) ابتلاء كابتلاء الشريف بالوضيع ( أتصبرون ) ليظهر أنكم تصبرون على البلاء أو لا أو مستأنف بمعنى اصبروا ( وكان ربك بصيرا ) بالصواب فيما يبتلى به وغيره أو فيمن يصبر وغيره ( وقال الذين لا يرجون ) لا يأملون أو لا يخافون ( لقاءنا ) أي جزاءه ( لولا ) هلا ( أنزل علينا الملائكة ) فيخبروننا بصدق محمد فيكونون رسلنا إلينا ( أو نرى ربنا ) فيأمرنا بتصديقه واتباعه ( لقد استكبروا في أنفسهم ) أظهروا الاستكبار عن الحق وهو الكفر في قلوبهم واعتقدوه ( وعتوا ( 1 ) ) وأفرطوا في الظلم ( عتوا كبيرا ) بالغا الغاية ( يوم يرون الملائكة ) عند الموت أو في القيامة ونصب با ذكر مضمرا ( لا بشرى يومئذ للمجرمين ) أي يمنعون البشرى ويومئذ تكرير وللمجرمين في موضع ضميرهم أو عام فيشملهم ( ويقولون حجرا محجورا ) أي يقول الكفرة حينئذ للملائكة هذه الكلمة استعاذة منهم كما كانوا يقولونها في الدنيا عند لقاء عدو ونحوه ( وقدمنا ) عمدنا ( إلى ما عملوا من عمل ) من الخير كصلة رحم وإعانة ملهوف وقرى ضيف ( فجعلناه هباء ) هو غبار يرى في شعاع الشمس الخارج من الكوة ( منثورا ) متفرقا ( أصحاب الجنة يومئذ ) يوم القيامة ( خير مستقرا ) مكانا يستقر فيه ( وأحسن مقيلا ) مكانا يؤوي إليه للاسترواح بالازدواج والتمتع ( ويوم تشقق ) تتشقق ( السماء بالغمام ) بسبب خروج الغمام منها ( ونزل ( 2 ) الملائكة تنزيلا ) في ذلك المكان بصحائف أعمال العباد ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) الثابت له لزوال كل ملك يومئذ إلا ملكه ( وكان ) اليوم ( يوما على الكافرين ) لا المؤمنين ( عسيرا ) شديدا ( ويوم يعض الظالم على يديه ) ندما وتحسرا أو عض اليدين كناية عن الغيظ والتحسر ( يقول يا ) للتنبيه ( ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) طريقا إلى الهدى ( يا ويلتي ( 3 ) ) يا هلكتى احضري فهذا وقتك ( ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) أي من أضله ( لقد أضلني عن الذكر ) القرآن أو موعظة الرسول ( بعد إذ جاءني ) مع الرسول ( وكان الشيطان ) أي الخليل المضل أو إبليس أو كل متشيطن جني أو إنسي ( للإنسان خذولا ) يسلمه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه ( وقال الرسول ) محمد يشكو قومه في الدنيا أو يوم القيامة ( يا رب إن قومي ) قريشا ( اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) متروكا أو زعموا أنه هجر وهذيان أو هجروا فيه ولغوا أي مهجورا فيه ( وكذلك ) كما ( جعلنا ) لك عدوا من كفار قومك جعلنا ( لكل نبي عدوا من المجرمين ) الكافرين بأن لم نمنعهم من
هامش
( 1 ) " عتو " بفتح العين والتاء وسكون الواو بدون الألف بالاتفاق . ( 2 ) ننزل الملائكة : بنون مضمومة فنون ساكنة وزاي مكسورة مخففة . ( 3 ) " يا ويلتي " باثبات الياء " يا ويلتاه " وقفا .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 349 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود