تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
والأرض إنه كان غفورا رحيما * ( 6 ) * وقالوا ما ل هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * ( 7 ) * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * ( 8 ) * انظر كيف ضربوا لك الأمثل فضلوا فلا يستطيعون سبيلا * ( 9 ) * تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجرى من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا * ( ا 10 ) * بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا * ( 11 ) * إذا رأتهم من مكان ) * بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا * ( 12 ) * وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا * ( 13 ) * لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا * ( 14 ) * قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا * ( 15 ) * لهم فيها ما يشاؤن خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا * ( 16 ) * ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول ء أنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل * ( 17 ) * قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر
شرح
والأرض ) لإعجازه بفصاحته وتضمنه لمصالح العباد في المعاش والمعاد وإخباره بما لا يعلمه إلا علام الغيوب ( إنه كان غفورا رحيما ) ولذا لم يعاجلكم بما تستحقونه ( وقالوا ما لهذا الرسول ) أي الزاعم أنه رسول وفيه تهكم ( يأكل الطعام ) كما نأكل ( ويمشي في الأسواق ) لطلب المعاش كما نمشي زعم أنه يجب أن يكون ملكا مستغنيا عن الأكل والتعيش ثم نزلوا عن ذلك فقالوا ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) يصدقه ثم نزلوا عن ذلك فقالوا ( أو يلقى إليه كنز ) يغنيه عن طلب المعاش ثم نزلوا عن ذلك فقالوا ( أو تكون له جنة ) بستان ( يأكل منها ) ويرتزق كالدهاقين ( وقال الظالمون ) وضع موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم فيما قالوا ( إن ) ما ( تتبعون إلا رجلا مسحورا ) سحر فغلب على عقله ( أنظر كيف ضربوا لك الأمثال ) أي قالوا فيك الأقوال النادرة ( فضلوا ) عن الرشد ( فلا يستطيعون سبيلا ) إليه أو إلى إبطال أمرك ( تبارك ) تكاثر خير ( الذي إن شاء جعل لك ) في الدنيا ( خيرا من ذلك ) مما قالوا ( جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل ( 1 ) لك قصورا بل كذبوا بالساعة ) أي بل أتوا بأعجب من تكذيبك وهو تكذيبهم بالساعة . ( واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ) نارا شديدة الاستعار أو هو اسم لجهنم ( إذا رأتهم من مكان بعيد ) أي إذا كانت منهم بمرأى الناظر في البعد ( سمعوا لها تغيظا ) صوت تغيظ ( وزفيرا ) شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره أو يخلق لها حياة فترى وتغضب وتزفرا وذلك لزبانيتها فنسب إليها على حذف مضاف ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا ( 2 ) ) في مكان يضيق الزج في الرمح ( مقرنين ) قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالأغلال ( دعوا هنالك ) في ذلك المكان ( ثبورا ) هلاكا يقولون : وا ثبوراه ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) لكثرة أنواع عذابكم فكل نوع ثبور أو لدوامه فكل وقت ثبور ( قل أذلك ) المذكور من الوعيد وصفة السعير ( خير أم جنة الخلد ) أضيف إليه تنبيها على خلودها ( التي وعد ) أي وعدها ( المتقون كانت لهم ) في علمه تعالى لأن وعده في تحققه كالكائن ( جزاء ) على أعمالهم ( ومصيرا ) ومرجعا ( لهم فيها ما يشاؤن ) من النعيم ( خالدين ) حال لازمة ( كان ) ما يشاؤن ( على ربك وعدا ) موعودا واجبا عليه إنجازه ( مسؤولا ) يسأله الناس بقولهم ربنا وآتنا ما وعدتنا والملائكة بقولهم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم أو من حقه أن يسأل ( ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله ) من الملائكة وعيسى وعزير والأصنام كأنه قيل ومعبوديهم ( فيقول ) للمعبودين تبكيتا وإلزاما للعبدة وقرئ بالنون ( أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ) أي عنه ولم يقل أضللتم أم ضلوا لأن السؤال ليس عن الفعل لأنه متحقق وإلا لما توجه العتاب بل عن متوليه فلزم إيلاءه حرف الاستفهام ( قالوا سبحانك ) تعجبا مما قيل لهم لأنهم ملائكة وأنبياء معصومون أو جمادات عجزة أو إيذانا بأنهم الموسومون بتسبيحه فكيف يليق بهم أن يضلوا عباده أو تنزيها لهم عن الأنداد ( ما كان ينبغي لنا ) يصح ( أن نتخذ من دونك من أولياء ) نتولاهم ونتعبدهم ( ولكن متعتهم وآباءهم )
هامش
( 1 ) يجعل : بضم آخره . ( 2 ) ضيقا : بسكون الياء .