وذلك الإيمان باللَّه ، والتصديق بوجوده بالقلب ، والاعتقاد بأنّه عادل في فعله لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ، والتصديق بالنبوّة وكلّ ما جاء به ، والتصديق بالإمامة وكلّ ما يأمر به ، وبالجملة كلّ ما تقرّر في الأصول الخمسة المذكورة ، فالعامل حينئذ يجب عليه السّعي في القيام بتكليف الباطن بعد القيام بتكليف الظاهر ، لأنّ الظَّاهر تابع للباطن كما قيل :
« الظاهر عنوان الباطن » ( 3 ) ، وقيل :
« من خبث باطنه خبث ظاهره ومن طاب باطنه طاب ظاهره » . الخبر بتمامه .
وإلى هذا المعنى أشار بعض العارفين في بعض كتبهم وهو قولهم :
« إنّ اللَّه خاطب الإنسان بجملته وما خصّ ظاهره من باطنه ولا باطنه من ظاهره ، فتوفّرت دواعي النّاس ، أكثرهم إلى معرفة أحكام الشرع في
هامش
( 3 ) قوله : الظاهر عنوان الباطن .
روى الصدوق في « الخصال » في حديث أربعمائة ، ج 2 ص 628 بإسناده ، عن محمد بن مسلم ، عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
« من خشع قلبه للَّه عزّ وجلّ خشعت جوارحه » عنه البحار ج 10 ص 106 .
وقال الطبرسي في تفسير مجمع البيان في الآية : * ( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) * [ المؤمنون : 2 ] .
روي أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته ، فقال :
« أما إنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » .
وروي في « مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة » الباب العاشر ، عن الصادق عليه السّلام قال :
« وطهّر قلبك بالتقوى واليقين ، عند طهارة جوارحك بالماء » .