في النّار إلَّا جنّة الفردوس والوسيلة لا قدم لهم فيهما ، فإنّ الفردوس لا عين له في النّار فلهم النعيم والخلد والمأوى والسّلام والمقامة وعدن ، ولأهل الجنّات الرؤية متى شاؤوا ، ولأهل النّار في أحيان مخصوصة الرؤية ، فإنّ اللَّه ما أرسل الحجاب عليهم مطلقا وإنّما قال يومئذ في قوله :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ المطففين : 15 ] .
لما تعود عليهم واغلظ في حال الغضب ، والرّبوبيّة لها الشفقة ، فإنّ المربّى ضعيف يتعيّن اللطيف ( اللطف ) به فلذلك كان في حال الغضب عن ربّه محجوبا فافهم .
فأورثه ذلك الحجاب أن جعله يصلَّي الجحيم لأنّه ما قال بعد قوله :
« لمحجوبون » ، « ثم انّهم لصالوا الجحيم » ، إلَّا بعد وقوع الحجاب : « لأنّه قال بعد قوله : لمحجوبون : « ثمّ لصالوا الجحيم » فأتى بقوله : « ثمّ » فما صلَّى الجحيم إلا بعد وقوع الحجاب » ولذلك قيّده ب « يومئذ » .
كذلك أيضا لم يخل إنسان ولا مكلَّف أن يكون على خلق من أخلاق اللَّه ، وأنّ للَّه ثلاث مائة خلق ، فلا بدّ أن يكون الإنسان من مؤمن وكافر على خلق من أخلاق اللَّه ، وأخلاق اللَّه كلَّها حسنة حميدة ، فكلّ ذات قام بها خلق منها ، وصرفه في الموضع الَّذي يستحقه ذلك الخلق ، فلا بدّ أن تستعد ( تسعد ) به حيث كانت من نار أو جنان ، فإنّه في كلّ ذي كبد رطبة أجر ، ولا بدّ أن يحو ( يحنو ) كلّ إنسان على أمر ما من خلق اللَّه ، فله أجر من ذلك .
فدركات النار هي دركات ما لم ينقطع العذاب فإذا انتهى إلى أجله المسمّى عاد ذلك الدرك في حقّ المقيم فيه درجة للخلق الإلهي الَّذي كان
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 536
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٣٦