الَّذي هو الواسطة بينهما ثلاثة أشياء وهو عين الكثرة ، ومشاهدة في عالم التوحيد لا يقتضي هذا فيجب العبور عنه حتّى ثبت التوحيد ، وذلك يكون بفناء العارف في المعروف ، والشاهد في المشهود كما سبق ذكره مرارا وسيجئ مرارا إن شاء اللَّه .
( في أن احتجاج إبراهيم عليه السّلام كان في زمان نبوّته )
وأمّا الَّذي قال بعض المفسّرين في هذا المقام : بأنّ : « إبراهيم عليه السّلام كان طفلا صغيرا ولم يكن له أهلية بين الكواكب والقمر والشمس وربّه » ، فذلك خطأ محض ، وبل كفر صرف ، جلّ مقام الأنبياء والأولياء عليهم السّلام عن أمثال ذلك ، لأنّهم معصومون .
( في بيان العصمة والمعصوم )
والمعصوم يجب أن يكون معصوما من الصغير إلى الكبير ، في أقواله وأفعاله وأحواله ، ودينه واعتقاده وسرّه وعلانيته ، ولا يصدر منه الفعل القبيح أصلا لا سهوا ولا نسيانا ، ولا عمدا ولا خطأ .
والَّذي قال أيضا البعض الآخر منهم : ( 28 ) « إنّه كان في ابتداء سلوكه ومبدأ معرفته بنظره العقلي وإدراكه الفكري » ، كما هو عادة علماء المعقول ليس بصحيح أصلا ، لأنّ هذا في
هامش
( 28 ) قوله : بعض المفسّرين ، قوله : البعض الآخر .
راجع « تفسير الكبير » للرازي ج 13 ص 51 إلى 47 ، وتفسير « جامع البيان » للطبري ج 7 ص 4 و 163 .