فما فرغ من كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله إلَّا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « اللَّه أكبر » فعلم علماء الصحابة أنّ هذا الحجر هو ذاك المنافق ، وأنّه منذ خلقه اللَّه يهوى في نار جهنّم وبلغ عمره سبعين سنة فلمّا مات حصل في قعرها .
قال اللَّه تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ النساء : 145 ] .
فكان سماعهم تلك الهدّة الَّتي أسمعهم اللَّه ، ليعتبروا ، فانظر ما أعجب كلام النّبوّة وما ألطف تعريفه ، وما أحسن إشارته ، وما أعذب كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله .
( تخاصم أهل النار في النار )
ولقد سألت اللَّه أن يمثل لي من شأنها ما شاء ، فمثّل لي حالة خصامهم فيها وهو قوله تعالى :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ ص : 64 ] .
وقوله تعالى :
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّه ِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ الشعراء : 96 ] .
لضلالهم وآلهتهم ، إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ [ الشعراء : 98 - 99 ] .
يريد بالجرمين أهل النار الَّذين يعمرونها ولا يخرجون منها ، يمتازون عن الَّذين يخرجون منها بشفاعة الشافعين وسابق العناية الإلهيّة في الموحّدين .