الصوريّة في الآفاق ، وهذا غير صحيح ، فنقول هذا سهل ، والرجوع إلى التقسيم الأوّل في غاية السهولة يسقط هذا الكلام ، وهو انّك إذا جعلت الستّة المعنويّة المتقدّمة من قبيل الأنفس وعددتها بالثلاث ، لأنّ الكلّ يرجع إلى شخص واحد في مراتب ثلاث ، وأضفت إليها الثلاث الصوريّة المتعلَّقة بالأنفس ، وعيّنت للآفاق أيضا ثلاثة صوريّة ، وثلاثة معنويّة ، خرج الحساب صحيحا وسقط الاعتراض صريحا .
فالثلاثة الأنفسيّة الصوريّة :
الصغرى منها عبارة عن خلاص الشخص من حجاب البدن والنشأة الدنياويّة بالموت الطبيعي دون الإرادي ، لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « من مات فقد قامت قيامته » ( 177 ) .
والوسطى منها عبارة عن خروجه من الدنيا ومكثه في البرزخ المسمّى بالقبر لقوله تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ المؤمنون : 100 ] .
ولقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله :
« القبر إما روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران » ( 178 ) .
هامش
( 177 ) قوله : من مات فقد قامت قيامته .
قد سبق منّا البحث عن مصادره في التعليق 147 فراجع .
( 178 ) قوله : القبر إما روضة .
أخرجه الترمذي « في الجامع الصحيح » ج 4 كتاب صفة القيامة باب 26 ص 639 الحديث 2460 بإسناده عن أبي سعيد ، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله .
وروى قريب منه المجلسي في البحار ج 6 ص 218 الحديث 31 عن أمالي الطوسي عن أمير المؤمنين عليه السّلام فيما كتبه لمحمّد بن أبي بكر .
وأخرجه أيضا « كنز العمّال » ج 15 ص 603 الحديث 42397 .
ورواه أيضا الصدوق في « الخصال » باب الثلاثة ص 119 الحديث 108 .
وروى الكليني في الفروع من الكافي ج 3 ص 242 باب ما ينطق به موضع القبر الحديث 2 ، بإسناده عن بشير الدهان ، عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام قال :
« إنّ للقبر كلاما في كل يوم يقول : أنا بيت الغربة ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود ، أنا القبر ، أنا روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النار » .