وفيه قيل :
العين واحدة والشكل مختلف
وذاك سرّ لأهل العلم ينكشف
( 169 ) وقيل : سئل أبا يزيد : كيف أصبحت يا أبا يزيد ؟ قال :
« لا صباح عندي ولا مساء ، إنّما الصباح والمساء لمن يتقيّد بالصفة ، وأنا لا صفة لي » ( 170 ) .
وهذا دليل واضح على رسوخ قدمه في التوحيد الصفاتي بعد الفعلي كشفا وذوقا ، وهذا معنى قولهم :
« حجب الذات بالصفات ، والصفات بالأفعال » .
( في حقيقة الإنسان وماهيّة الإيمان )
لأن كلّ من لم يرتفع عنه حجب الأفعال لم يصل إلى التوحيد الفعلي ، وكلّ من لم يرتفع عنه حجب الصفات لم يصل إلى التوحيد الوصفي ، وكلّ من لم يرتفع عنه حجب الذات لم يصل إلى التوحيد الذاتي ، وكلّ من لم يصل إلى هذه التوحيدات لم يحكم بإسلامه وإيمانه ولا بأنّه إنسان أو في حكم الإنسان ، لقوله تعالى :
هامش
( 169 ) قوله : العين واحدة - ( شعر ) ذكره محي الدين ابن عربي في الفتوحات المكيّة ج 3 ص 430 ، الباب الأحد والسبعون وثلاث مائة ، بعد الجداول والدوائر .
( 170 ) قوله : سئل أبا يزيد .
ذكره محي الدين ابن عربي في « الفتوحات » راجع تابع الفصل الأوّل من الباب الثاني ، الطبع الجديد لعثمان يحيى ، ج 1 ص 358 والطبع القديم ، ج 1 ص 83 .