صادق في حق الكلّ وإن أراد به شخصا معينا .
وصورة كلّ شخص نتيجة صورة آدم وحوّاء عليهما السّلام ، ومعناه نتيجة الروح الأعظم والنفس الكلَّيّة .
والإنسان الكبير هو مظهر الحقّ المبين ، والإنسان الصغير قد يصل إليه بفناء تعيّناته ومحو تقيّداته ، فيصح له حينئذ أن يقول بلسان الجمع حاكيا عن الإنسان الكبير ما يستعجم على بعض السامعين :
وإنّي وإن كنت ابن آدم صورة
فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي
( 130 ) فافهم ذلك فإنّه أصل كبير يتفرّع عليه فهم كثير من الحقائق ، واللَّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .
هذا آخر البحث في النبوّة والرسالة في المراتب الثلاث بقدر هذا المقام ، وهذا ليس ببسط تام فيه لأنّا قد واعدناك في المقدّمة السابعة عند بحث التوحيد وستعرف تحقيق ذلك هناك إن شاء اللَّه ، وكذلك عند تأويل البقرة وغير ذلك من المواضع لأنّ هذا المقام يحتاج إلى تعيين حالة الأنبياء وحالة الأولياء ، وتعيين النّبوّة المطلقة المقرّرة والولاية المطلقة والمقيّدة ، وأمثال ذلك ، وقد تقدّم بعض ذلك في المقدّمات في موضع الاحتياج وسيجئ تمامه في موضع قرّرناه ، والحمد للَّه ونحمده .
وحيث فرغنا من بحث النّبوّة ، فالشروع في بحث الإمامة واجب وهو هذا :
هامش
( 130 ) قوله : وإنّي وان كنت ابن آدم الشعر لابن فارض ، راجع مشارق الدّراري ص 537 .