وملكوته ، وتسخير الخلايق لحكمه وجبروته ، وسمّاه إنسانا لإمكان وقوع الإنس بينه وبين الخلق برابطة الجنسيّة ، وروابط الإنسيّة وجعل له بحكم اسمية الظاهر والباطن حقيقة باطنة وصورة ظاهرة ، ليتمكّن بهما من التصرّف في الملك والملكوت .
وحقيقته الباطنة هي الروح الأعظم وهو الأمر الَّذي يستحقّ به الإنسان الخلافة ، والعقل الأوّل وزيره وترجمانه ، والنفس الكليّة خازنه وقهرمانه ، والطبيعة الكليّة عامله وهي رئيس القوى الطبيعيّة .
وأمّا صورته الظاهرة صورة العالم من العرش إلى الفرش وما بينهما من البسايط والمركبات ، وهذا هو الإنسان الكبير المشير إليه قول المحققين : « العالم إنسان كبير » .
وأمّا قولهم : الإنسان عالم صغير أرادوا به نوع البشر وهو خليفة اللَّه في الأرض والإنسان الكبير خليفة اللَّه في السّماء والأرض .
والإنسان الصغير نسخة منتخبة ، ونخبة منتسخة من الإنسان الكبير بمثابة الولد من الوالد ، وله أيضا حقيقة باطنة وصورة ظاهرة :
أمّا حقيقته الباطنة فالروح الجزئيّ ، والنفس والطبيعة الجزئيّتان .
وأما صورته الظاهرة فنسخة منتخبة من صورة العالم ، فيها من كلّ جزء من أجزاء العالم لطيفها وكثيفها قسط ونصيب ، فسبحانه من صانع جمع الكلّ في أحد أجزائه ، وقول القائل :
وما ( ليس ) على اللَّه بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد
( 129 ) .
هامش
( 129 ) قوله : وما على اللَّه بمستنكر .
ذكر ابن العربي في الفتوحات ج 3 ص 307 نقلا عن بعض .