وأمّا توحيد أهل الطريقة
( في بيان التوحيد الفعلي والتوحيد الوصفي ) فهم أنّهم يشاهدون بعد حصول هذا التوحيد والوصول إليه بعين البصيرة أنّ الإله واحد ، وليس في الوجود غيره ولا فاعل سواه ، لقولهم : لا فاعل إلَّا اللَّه وليس في الوجود فاعل غيره ، فيقطعون النظر عن الأسباب والمسبّبات ، ويتّكلون عليه حقّ التوكّل ، يسلمون أمرهم إليه بالكلَّي ، ويفرحون بما يجري عليهم منه ، ويرضون به ، لقوله :
رَضِيَ اللَّه ُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه ُ [ المائدة : 119 ] .
وبهذا يحصل لهم مقام التوكّل والتسليم والرضا وأمثالها لقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ِ فَهُوَ حَسْبُه ُ إِنَّ اللَّه َ بالِغُ أَمْرِه ِ قَدْ جَعَلَ اللَّه ُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [ الطلاق : 3 ] .
ويصلون بذلك إلى مرتبة التوحيد الوصفي بعد الفعلي ويستحقّون به درجة جنّة الصفات ومقام الرّضا الَّذي هو أعلى المقامات في التوحيد الوصفي كما أشار إليه الحقّ جلّ ذكره في قوله :