تكليف كلّ طائفة من الطوائف المذكورة خلاف طائفة أخرى من حيث الفروع والأحكام لا من حيث الأصول والقواعد ، أعني صار تكليف أهل الشريعة وكمالهم ومعرفتهم غير تكليف أهل الطريقة وكمالهم ومعرفتهم ، وكذلك أهل الحقيقة فإنّ كمالهم ومعرفتهم غير كمال أهل الطريقة وكمالهم ومعرفتهم ، وقد عرفت هذا عند تفصيل كلّ طائفة من الطوائف الثلاث على الأخرى شرفا ورتبة مع اتحادهم في المقصد ، ومن هذا كان تكليف الأنبياء والرسل والرسل والأولياء والأوصياء من تابعيهم غير تكليف الخلايق بعد مشاركتهم في تكليفهم من غير عكس ، لقوله تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ هود : 112 ] .
وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله :
« شيّبتني سورة هود » ( 65 ) .
ومن هذا يعرف قدرهم ومنزلتهم عند اللَّه وشرفهم ورفعتهم عند الخلق ، وهاهنا سؤالان :
( وجه وصول الإنسان إلى مقام إلهي من قبل اللَّه سبحانه )
الأوّل : انّهم لم خصصوا بهذه المراتب من بنى النوع دون غيرهم ؟
والثاني : أنّهم لم صاروا مكلَّفين بزيادة تكليف مع عظمة قدرهم
هامش
( 65 ) قوله : شيّبتني سورة هود .
ذكرنا مصادر الحديث الجزء الثاني من تفسير المحيط الأعظم ص 462 تعليقنا الرقم 249 فراجع .