والمشكاة عند المفسّرين هي الكوّة ( 344 ) في الحايط الَّتي يكون فيها المصباح والزّجاجة ، وأمّا الشجرة الموقدة منها هذا المصباح هي شجرة الوجود المطلق الَّتي يستضيء بها كلّ موجود مقيّد مضاف إليها من الموجودات المنسوبة إلى المصباح والزّجاجة والمشكاة والمظاهر والهياكل وغير ذلك . ونسبتها إلى الزّيت من كثرة إضائته بنور الوجود ومنافعه وإبقائه فإنّه كذلك ، ووجه المناسبة بين الوجود والشجرة كثرة أغصانها وشعبها من الوجودات الإضافيّة المنسوبة إليه كالأغصان الصادرة عن الشجرة مع أوراقها وأزهارها وأثمارها ، لأنّ الحقائق والماهيّات والذّوات كما تقرّر شؤون ذاتيّة كامنة في ذاته المقدّسة كالشجرة في النواة مثلا مع أوراقها وأغصانها وأزهارها .
ووصفها بأنها لا شرقيّة ولا غربيّة ، لأنّ الشرق الحقيقي هو عبارة عن عالم الأرواح والرّوحانيّات الَّذي هو محل طلوع الأنوار الرّوحانيّة والنفوس المجرّدة .
والغرب الحقيقي عن عالم الأجسام والجسمانيّات الَّذي هو موضع أفول الأرواح والرّوحانيّات ، والوجود المطلق الذي هو النّور الحقيقي ليس من عالم الأرواح الصرف ولا من عالم الأجسام الصرف فلا ينسب إليهما بل هما ينتسبان إليه لأنّه المبدأ والمقسم ، والمقسم من جميع الوجوه يكون غير القسيم ، والمبدأ غير المنتهى .
ونسبة الزّجاجة بالكوكب الدّري يكون بسبب لطافته ونوريّته وإضائته .
وان قلت : هذه الأوصاف حاصلة للشّمس والقمر ، ونورهما أعظم وضوئهما أكثر فلم خصصه بالكوكب .
قلنا : إنّ نسبة نور الشّمس نسبة نور اللَّه في الآفاق ، ونسبة نور القمر نسبة نور
هامش
( 344 ) قوله : الكوّة .
المصباح المنير : الكوّة تفتح وتضمّ ، الثقبة في الحائط ، والكوّة بلغة الحبشة : المشكاة .