وذلك كان بإضافة الوجود المطلق إلى ماهيّة كلّ موجود ليصير به موجودا في الخارج كما كان موجودا في العلم ، وقد عرفت مثال ذلك في صورة الحروف والكاتب ، والوجودات الذّهني والخارجي والعود إلى ما سبق خلاف الأدب .
وإذا عرفت هذا وعرفت قاعدة أهل التحقيق في هذا المعنى ، فلنشرع في تفصيل العوالم على الترتيب المعلوم في صورة المشكاة والزجاجة والمصباح وما يتعلَّق بها ثمّ في تأويل باقي الآيات الَّتي بعدها واحدة بعد أخرى .
( في أنّ النور هو الوجود الحقيقي )
أمّا التفصيل فذلك على ما سبق :
أنّ النور هو الوجود الحقيقي الإلهي والسّماوات والأرض وما بينهما مظاهرة العلويّة والسفليّة في صورة المشكاة والزّجاجة والمصباح ، فالمشكاة حينئذ يكون عالم الأجسام والجسمانيّات ، والزّجاجة عالم الأرواح والرّوحانيّات ، والمصباح عالم العقول والمجردات ، ووجه المناسبة وهو أنّ الأنوار الإلهيّة المشرقة الطالعة من مشرق الوجود المطلق الحقّ على هياكل الموجودات والمخلوقات كما قال الإمام عليه السّلام :
نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التّوحيد آثاره .
تطلع أوّلا على عالم العقول والمجردات الَّتي هي كالمصباح من نوريّته ولطافته وقربه إلى الحضرة الأحديّة الإلهيّة ، ثمّ على عالم الأرواح الَّتي هي كالزّجاجة من صفاتها وقابليّتها الإشراق والإضاءة ، ثمّ على عالم الأجسام الَّتي هي كالمشكاة من ظلمتها وكثافتها وقابليّتها الإضاءة والإشراق بالتبعيّة ، لأنّها قابلة للأرواح والانتعاش ( 343 ) بها كالمشكاة القابلة للأنوار من الزّجاجة ، والزّجاجة من المصباح .
هامش
( 343 ) قوله : الانتعاش .
لسان العرب : وانتعش : والانتعاش : رفع الرأس ، وانتعش العاثر إذا نهض من عثرته ، ونعشت الشجرة إذا كانت مائلة فأقمتها ، والربيع ينعش النّاس : يعيشهم ويخصبهم .
المصباح المنير : ( نعشه ) اللَّه و ( أنعشه ) أقامه .
الصحاح : والنعش : سرير الميّت ، سمّي بذلك لارتفاعه .
المنجد : نعش نعشا ، نعشاه اللَّه : رفعه وأقامه ( تداركه من هلكة ، جبره بعد فقر ، والربيع الناس : أخصبهم وأحياهم .