وقد بسطنا الكلام في الصّراط في المقدّمات ، وسيجئ في الفاتحة إنشاء اللَّه .
( في تفسير قول نبيّنا ( ص ) : بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق )
وقوله عقيب الخبر :
« وبعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » ( 250 ) .
يشهد بذلك لأنّه يشير إلى أنّ جميع الأنبياء والرّسل كانوا مبعوثين لتكميل الأخلاق وتأسيسها لكن إتمام ذلك لم يكن إلَّا بوجودي وظهوري في عالم الشهادة لتكميل النوع البشري وغيرهم أيضا ، ومثال ذلك مثال أطبّاء كثيرة يتوجّهون إلى مريض يريدون صحّته ، فبعضهم قام بالمنضجات وبعضهم المسهلات ، لقوله تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [ سورة الإسراء : 82 ] .
يعني كلّ من آمن وصدّق به يكون موجبا لشفائه وكلّ من أنكر وكذّب به يكون موجب لمرضه وخسارته في الدّنيا والآخرة لقوله تعالى :
خَسِرَ الدُّنْيا وَالآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ [ سورة الحج : 11 ] .
وهذا معلوم في حوزة الطبيب الصّوري لأنّ كلّ من قبل كلامه وصدّق وفعل ما أمره حصل له الصّحّة وخلص من المرض وطاب وقام ، وكلّ ما قبل كلامه وأنكر
هامش
( 250 ) قوله بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق .
قد مرّت الإشارة إليه في تعليقتنا الرقم 239 ، وفي الجزء الأوّل الرقم 3 ، ص 196 ، فراجع .