وترجيح أمّته على جميع الأمم أيضا دال على ذلك في قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ سورة آل عمران : 110 ] .
وقوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ سورة البقرة : 143 ] .
ومعلوم أنّ الوسط في المقامات والمراتب أعدل المقامات وأعظم المراتب كما تقرّر في الأخلاق ، وطرفها من الإفراط والتفريط ، والوسط عند التحقيق باتّفاق أهل اللَّه هو الصّراط المستقيم الحقيقيّ الموصوف بأحدّ من السّيف وأدقّ من الشّعر ولهذا إذا أنزل :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ سورة هود : 112 ] .
وعرف أنّ الاستقامة على الطَّريق المستقيم في غاية الصّعوبة قال :
« شيّبتني سورة هود » ( 249 ) .
هامش
( 249 ) قوله : شيّبتني سورة هود .
روى الصدوق في ( الخصال ) باب الأربعة ، الحديث 10 ، ص 199 ، بإسناده عن ابن عبّاس ، قال : قال أبو بكر : يا رسول اللَّه أسرع إليك الشيب ؟ قال : « شيّبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعمّ يتساءلون » .
ومثله في أماليه ، المجلس 41 ، الحديث 4 ، ص 194 .
وقريب منه أحاديث في تفسير الدرّ المنثور في سورة هود ج 4 ، ص 396 ، إلَّا أنّ في بعضها : « شيّبتني هود وأخواتها من المفصل » ، وفي بعضها إضافة على تلك السور : ذكر :
« الحاقّة » ، و « إذا الشّمس كوّرت » ، و « سأل سائل » ، و « اقتربت السّاعة » .
وفي بعضها : قال : « شيّبتني هود وأخواتها وما فعل بالأمم قبلي » .
وفي بعضها : قال : « شيّبتني هود وأخواتها ، وذكر يوم القيامة ، وقصص الأمم » .
وفي حديث فيه : وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي علي السري رضي اللَّه عنه قال : رأيت النبيّ ( ص ) فقلت : يا رسول اللَّه روي عنك أنّك قلت : شيّبتني هود ، قال : نعم ، فقلت : ما الَّذي شيّبك منه قصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ قال : لا ، ولكن قوله :
« فاستقم كما أمرت » .
وروى الطبرسي في تفسيره مجمع البيان في سورة هود في الآية المذكورة ج 5 ، ص 304 ، عن ابن عبّاس قال : ما نزل على رسول اللَّه ( ص ) آية كانت أشدّ عليه ولا أشقّ من هذه الآية ، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له : أسرع إليك الشّيب يا رسول اللَّه :
شيّبتني هود والواقعة .