وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه ُ جَهَنَّمُ [ سورة النساء : 93 ] .
وكذلك ساير الكبائر من الظَّلم والزّنا وغيرها ، والثّاني ، قال الفقهاء كالتطفيف بالحبّة ، وسرقة باقة من بصل ونحو ذلك ، وإرصاد الغفران بإزاء هذه وأمثالها في الكتاب العزيز كقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ [ سورة فصّلت : 43 ] .
للناس على ظلمهم .
وساير آيات الوعد بالمغفرة ، فإنّها إن كانت عامّة في كلّ الذنوب فالصغائر داخلة بطريق الأولى وإلَّا كانت محمولة على الصغائر ، وسرّ أولويّتها بالغفران أنّها لا يكاد تكسب النّفس ملكة الإفراط والجور إلَّا عن بعد بعيد وتكرار طويل بخلاف الكبائر ، فإنّ الإقدام عليها في غالب الأحوال لا يقع إلَّا عن نفس مستعدّة للشرّ ، بعيدة عن رحمة اللَّه ، وباللَّه العصمة التوفيق .
الفصل الخامس : في الحجّ وترتيبه وأركانه .
وهذا الفصل له طول وعرض ، وهذا المقام غير محتاج إليه لأن غرضنا من نقل هذه الخطبة مع شرحها كما سبق ذكره ، كان بيان إيجاد العالم وإيجاد آدم من الأسفل إلى الأعلى وبالعكس ، وبيان الملائكة والجنّ وكيفيّة السجود والتّرك وغير ذلك ، ثمّ بيان الكتاب القرآني وما اشتمل عليه من العلوم والأسرار ، استشهادا وإعضادا بقوله عليه السّلام ، وقد حصل .
وأمّا الحجّ وأقسامه وترتيبه ، فسيجيء في موضعه من المقدّمة السادسة ، ونفس التأويل أيضا إن شاء اللَّه .
هذا آخر بحث العالم المعبّر عنه بالآفاق وما يتعلَّق به من كلامنا وكلام غيرنا من الأئمّة والمشايخ رضوان اللَّه عليهم أجمعين ، تارة من الأعلى إلى الأسفل وتارة من الأسفل إلى الأعلى ، مضافا إلى بحث آدم وإبليس والملك والجنّ والجنّة والنّار وغير ذلك من الأسرار ، وحيث فرغنا من هذا بهذه الوجوه المختلفة والاستشهادات المتنوّعة ، نقطع هذا البحث عليه ونشرع في غيره وهو بحث الحروف وتطبيقها بالعالم إجمالا وتفصيلا كما شرطناه في أوّل الكتاب ، وخصّصنا به المقدّمة الثالثة وهي هذه :