أبدان النوع بعضها من بعض بالألوان ، بسبب قوّة استعداداتها لذلك كما قال ( ص ) :
فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود ، كما سبق .
وطينة الألوان : أصلها ، وعجنه بها : مزجه بها ، وتهيّئه وإعداده لقبولها على اختلافها ، وكذلك الحال في البدن الواحد فانّه ليس لجملة أجزائه لون واحد ، فإنّ امتزاج بعض الأعضاء يقتضي أن يكون أبيض كالعظام والأسنان ، وبعضها أحمر كالدم ، وبعضها أسود كالحدقة والشعر ، وكذلك اختلاف الأشخاص في الصّفات المكنّى بها عن الاختلاف الواردة في تمام الخبر من قوله :
« والسهل والحزن والخبيث والطيّب » .
يرجع إلى أنّ الأرض لمّا كانت أكثر العناصر شركة في هذه الأبدان كان لاختلاف بقاعها أثر تامّ في تفاوت الامتزاج لقبول الأخلاق بالسّهو والحزونة والخبيث والطيّب .
وقوله : « والأشباه المؤتلفة والأضداد المتعادية والأخلاط المتباينة من الحرّ والبرد والبلَّة والجمود ( والمساءة والسرور ) » .
أمّا الأشباه المؤتلفة فكالعظام والأسنان وأشباهها فإنّها أجسام متشابهة ائتلف بعضها مع بعض ، وبها قامت الصورة البدنيّة وامتزجت بطينتها ، وأمّا الأضداد المتعادية فكالكيفيّات الأربع الَّتي ذكرها عليه السّلام ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة الَّتي هي البلَّة ، واليبس الَّذي هو الجمود ، وعبّر عنه بلازمه وهو الجمود على أن الجمود في اللغة هو اليبس أيضا ، وأمّا الأخلاط المتباينة فهي الأخلاط الأربعة ، كما عرفت من الدم والبلغم والصّفراء والسوداء ، وأمّا المساءة والسرور فهي من الكيفيّات النفسانيّة وماهيّة كلّ منهما ظاهرة .
( في سبب السرور في الإنسان )
وأمّا أسبابها فاعلم ، انّ للسرور سببا جسمانيّا معدّا وهو كون حامله الَّذي هو الروح النّفساني على كمال أحواله في الكمّيّة لأنّ زيادة الجوهر في الكم يوجب زيادة