وقوله : « ومعرفة يفرق بها بين الحقّ والباطل » .
إشارة إلى استعداد النفس لدرك المعقولات الثانية المسمّى عقلا بالملكة بحسب مالها من المعارف الأولى ، أعني البديهيّات فإنّ الحقّ والباطل أمور كلَّيّة وليس للقوى البدنيّة في إدراك الأمور الكلَّيّة حظَّ ، ويحتمل أن يشير بالمعرفة إلى القوّة الاستعداديّة الأولى للإنسان المسمّاة عقلا هيولانيّا .
وقوله : « والأذواق والمشام والألوان والأجناس » .
نبّه هاهنا على ثلاثة أمور :
أحدها أنّ للإنسان آلة بها يدرك المذوقات ، وأخرى بها يدرك المشمومات ، وأخرى بها يدرك الألوان ، وقد بيّنا ذلك .
الثاني ، نبّه على أنت النّفس مدركة للجزئيّات بواسطة هذه القوى ، إذ عدّها في نسق ما تتصرّف فيه النفس وتفرّق بينه وبين غيره .
الثالث ، انّه أخّر قوله : « الأجناس » ، تنبيها على أنّ النفس تنتزع الأمور الكلَّيّة من تصفّح الجزئيّات فإنّ الأجناس أمور كلَّيّة والنفس بعد إدراك الجزئيّات وتصفّحها تتنبّه لمشاركات بينها ومبائنات فتنتزع منها تصوّرات كلَّيّة وتصديقات كلَّيّة ، وكأنّه عنى بالأجناس هاهنا الأمور الكلَّيّة مطلقا لا بعضها كما هو في الاصطلاح العلمي .
وقوله : « معجونا بطينة الألوان المختلفة » .
النصب على الحال من قوله إنسانا أو الصفة له ، والمراد الإشارة إلى أنّ اختلاف
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 289
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٨٩