( مخاطب السّلام في الصّلاة )
كما قال لي بعض مشيختي : إذا قلت : السّلام علينا وعلى عباد اللَّه الصّالحين ، أو قلت : السّلام عليكم ، إذا سلمت في طريقك على أحد ، فأحضر في قلبك كلّ صالح من عباده في الأرض والسّماء ، وميّت وحييّ ، فإنّه من ذلك المقام يردّ عليك ، فلا يبقى ملك مقرب ، ولا روح مطهر ، يبلغه سلامك إلَّا ويردّ عليك ، وهذا دعاء فيستجاب فيك فتفلح ، ومن لم يبلغه سلامك من عباد اللَّه المهيّمين في جلاله المشتغلين به ، المستفرغين فيه ، وأنت قد سلَّمت عليهم بهذا الشمول فإنّ اللَّه ينوب عنهم في الردّ عليك ، وكفى بهذا شرفا بحقّك حيث يسلَّم عليك الحقّ ، فليته لم يسمع أحدا ممّن سلَّمت عليه حتّى ينوب عن الجميع في الرّد عليك ، فإنّه بك أشرف .
قال تعالى تشريفا في حقّ يحيى عليه السّلام :
وَسَلامٌ عَلَيْه ِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [ سورة مريم : 15 ] .
وهذا سلام فضيلة وأخبار ، فكيف بسلام واجب ، ناب الحقّ مناب من أجاب عنه ؟ وجزاء الفرائض أعظم من جزاء الفضائل في حقّ من قيل فيه :
وسلام عليه يوم ولد .
فيجمع له بين الفضيلتين .
وقد وردت صلاة اللَّه علينا ابتداء ، وما وصل إليّ هل ورد السّلام ابتداء ، كما وردت الصّلاة أم لا ؟ فمن روى في ذلك شيئا وتحققه فقد جعلت أمانة في عنقه أن يلحقه في هذا الموضع إلى جانب صلاة اللَّه علينا في هذا الباب ليكون بشرى للمؤمنين ، وشرفا لكتابي هذا ، واللَّه المعين والموق لا ربّ غيره .