منها لمن نزل بهم عن قدر ما تعطيه رتبة هذا النازل وهي الخزائن التي قال اللَّه تعالى فيها :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ُ وَما نُنَزِّلُه ُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ سورة الحجر : 21 ] . إلى قوله : والعلوم الحاصلة من هذه الخزائن الإلهية هي ما يظهر في عالم الأركان من التأثيرات بل ما يظهر من مقعر فلك الكواكب الثابتة إلى الأرض ، وجعل لهؤلاء الاثني عشر نظرا في الجنات وأهلها وما فيها مخلصا من غير حجاب فما يظهر في الجنان من حكم ( فهو عن تولّى ) هؤلاء الاثني عشر بنفوسهم تشريفا لأهل الجنّة .
فالشيعة يقولون إن هؤلاء الملائكة التي ذكر الشيخ ، وهم أرواح هؤلاء الأئمة وملكوتها مطابقا للملك وعالم الشهادة ، والدنيا والآخرة قائمتان بهم وبأجدادهم الذي ورد فيه : لولاك لما خلقت الأفلاك ( 167 ) .
هامش
( 167 ) قوله : فالشّيعة يقولون إن هؤلاء الملائكة الَّتي ذكر الشيخ ، وهم أرواح هؤلاء الأئمّة إلى أن قال : الذي ورد فيه :
لولاك لما خلقت الأفلاك .
أقول : وهو حديث قدسيّ مشهور ، وذكر محيي الدين بن عربي في الفتوحات ج 2 ، ص 30 ( الطبعة الجديدة ) بهذا التعبير :
إن اللَّه يقول :
لولاك يا محمّد ! ما خلقت سماء ولا أرضا ولا جنّة ولا نارا .
ونذكر هنا أحاديث في مضمونه مزيدا للفائدة :
( أ ) روي في الأحاديث القدسيّة عن اللَّه تعالى خطابا لرسوله ( ص ) : عبدي ! خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي .
( ب ) علل الشرائع ص 174 ، باب 139 ، الحديث 1 ، والبحار عن معاني الأخبار ص 11 ، الحديث 13 ، ج 15 محمد بن علي الصدوق بإسناده عن محمّد بن حرب الهذلي عن الصادق ( ع ) قال :
إنّ محمّد وعليّا كانا نورا بين يدي اللَّه قبل خلق الخلق بألفي عام ، وإن الملائكة لمّا رأت ذلك النور ، رأت له أصلا قد انشعب منه شعاع لامع ، فقالوا : إلهنا وسيدنا : ما هذا النور ؟ فأوحى اللَّه إليهم :
هذا نور من نوري أصله نبوّة ، وفرعه إمامة ، أمّا النبوّة فلمحمّد عبدي ورسولي ، وأمّا الإمامة فلعلي حجّتي ووليّي ، ولولاهما ما خلقت خلقي .
( ج ) المحدّث الجليل الحر العاملي في كتابه الجواهر السنيّة ص 226 عن الخوارزمي في كتابه المناقب بإسناده عن عبد اللَّه بن مسعود قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : لمّا خلق اللَّه آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال : الحمد للَّه ، فقال اللَّه : حمدني عبد وعزّتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك ، قال : يا ربّ أيكونان مني ؟ قال : نعم يا آدم ، ارفع رأسك فانظر ، فرفع رأسه فإذا على العرش : لا إله إلَّا اللَّه ، محمّد نبيّ الرّحمة ، وعليّ مقيم الحجّة الحديث .
( د ) في كمال الدين للصدوق رحمه اللَّه ، الباب الثالث والعشرون في نصّ اللَّه تبارك وتعالى على القائم ( عج ) ص 367 .
روى بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي ( في حديث طويل ) عن علي بن موسى الرّضا ، عن آبائه ( ع ) عن النبيّ ( ص ) ، قال : يا علي : لولا نحن ما خلق اللَّه آدم ولا حواء ولا الجنّة ولا النّار ولا السماء ولا الأرض الحديث .
( ه ) في عيون أخبار الرّضا ( ع ) للصدوق عليه الرحمة ج 1 ، ص 307 ، الحديث 67 ، بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي عن مولانا الرضا ( ع ) في حديث في بيان المراد من الشجرة التي أكل منها آدم ، قال : قلت للرضا ( ع ) : يا بن رسول اللَّه أخبرني عن الشجرة الَّتي أكل منها آدم وحواء ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها ، فمنهم من يروي أنّها الحنطة ، ومنهم من يروي أنّها العنب ، ومنهم من يروي أنّها شجرة الحسد ، فقال ( ع ) : يا أبا الصلت إن شجرة الجنّة تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدّنيا وإن آدم لمّا أكرمه اللَّه تعالى ذكره بإسجاد ملائكته وبإدخاله الجنّة ، قال ، في نفسه : هل خلق اللَّه بشرا أفضل مني ؟ فعلم اللَّه عزّ وجلّ ما وقع في نفسه ، فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق العرش ، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا : لا إله إلَّا اللَّه ، محمد رسول اللَّه ( ص ) ، وعلي بن أبي طالب ( ع ) أمير المؤمنين ، وزوجته سيّدة نساء العالمين والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، فقال آدم ( ع ) : يا ربّ من هؤلاء ؟ فقال عزّ وجلّ :
هؤلاء من ذرّيتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنّة والنّار ولا السماء والأرض . الحديث .
أقول فراجع الحديث وتأمّل فيه بالدّقة والتحقيق وفيه معارف تنكشف لك إن شاء اللَّه ، منها ، يعلم معنى تركه الأولى ومصداق ما هو الأولى وخلافه ، ونظائر الحديث أيضا كثيرة في الروايات .
( و ) في البحار ج 15 ، ص 29 ، الحديث 48 عن كتاب الأنوار للشيخ أبي الحسن البكري أستاذ الشهيد الثاني قدس اللَّه روحيهما في حديث طويل عن أمير المؤمنين قال : قال اللَّه تعالى ( خطابا للقلم ) : يا قلم فلولاه ما خلقت خلقي إلَّا لأجله فهو بشير ونذير ، وشفيع وحبيب ، فعند ذلك انشق القلم من حلاوة ذكر محمد ( ص ) الحديث .
( ز ) قال القاضي نظام الدين المتوفى 678 خلال قصيدته :لأجل جدكم الأفلاك قد خلقت
لولاه ما اقتضت الأقدار تكويناقال العلامة الأميني صاحب الغدير في كتابه الغدير ج 5 ، ص 435 ، بعد ذكره الشعر المذكور :
أشار إلى ما أخرجه الحاكم وصحّحه في ( المستدرك ) 2 ص 615 عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : أوحى اللَّه إلى عيسى ( ع ) :
يا عيسى ! آمن بمحمّد وأمر من أدركه من أمّتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمّد ما خلقت آدم ، ولولا محمّد ما خلقت الجنّة والنّار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه : لا إله إلَّا اللَّه ، محمد رسول اللَّه ، فسكن .
وذكره السبكي في ( شفاء السقام ) ص 121 ، وكذلك الزرقاني في شرح المواهب 1 ، ص 44 .
وأخرج الحاكم بعده حديثا ، ولفظه :
قال رسول اللَّه ( ص ) : لمّا اقترف آدم الخطيئة قال : يا ربّ ! أسألك بحق محمد لمّا غفرت لي ، فقال اللَّه : يا آدم ! وكيف عرفت محمّدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب ! لأنّك لمّا خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلَّا اللَّه ، محمد رسول اللَّه ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلَّا أحبّ الخلق إليك فقال اللَّه :
صدقت يا آدم إنّه لأحب الخلق إليّ ، ادعني بحقّه فقد غفرت لك ، ولولا محمّد ما خلقتك .
وأخرجه البيهقي في ( دلائل النبوّة ) والطبراني في المعجم الصغير ، والسمهودي في وفاء الوفاء ص 419 ، والقسطلاني في المواهب اللدنيّة ، والزرقاني في شرحه 1 ، ص 44 ، والغرّامي في فرقان القرآن ص 117 .