على الأمر الجليّ والنص الصريح في الحكم أو عن اللَّه بالبيّنة التي هم عليها من ربهم والبصيرة التي بها دعوا الخلق إلى اللَّه عليها ، كما قال اللَّه :
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ِ [ سورة محمّد : 14 ] .
وقال :
أَدْعُوا إِلَى اللَّه ِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ سورة يوسف : 108 ] .
فلم يفرد نفسه بالبصيرة وشهد لهم بالاتباع في الحكم فلا يتبعونه ، إلا على بصيرة وهم عباد اللَّه أهل هذا المقام .
ومن أسرارهم أيضا إصابة أهل العقائد فيما اعتقدوه في الجناب الإلهي وما تجلَّى لهم حتى اعتقدوا ذلك ، ومن أين تصوّر الخلاف ، مع الاتفاق على السبب الموجب الذي استندوا إليه ، فإنه ما اختلف فيه اثنان ؟ وإنما وقع الخلاف فيما هو ذلك السبب ؟ وبما ذا يسمّى ذلك السبب ؟ فمن قائل : هو الطبيعة ، ومن قائل هو الدهر ، ومن قائل هو غير ذلك ، فاتفق الكل في إثباته ووجوب وجوده . وهل هذا الخلاف يضرّهم مع هذا أم لا ؟ هذا كله من علوم أهل هذا المقام .
واللَّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .
هذا آخر الباب المذكور من كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه ( 123 ) ، وكان الغرض منه أولا علمك بشرف أهل البيت وفضلهم من لسانه ، وعلمك بطريق المحبة وكيفية المودة معهم ، ثم علمك بتطهيرهم وعصمتهم وخصوصيّة أسرار القرآن وعلومه بهم وبتابعيهم كسلمان وغيره على طريق التبصرة والكشف المشار إليهم الآن بأهل التوحيد وأهل اللَّه .
وإذا عرفت هذا وتحقّقت هذا المعنى ، فنرجع إلى البحث الذي كنا بصدده من بحث خصوصيّة التأويل بهم وبتابعيهم ، ونثبت هذا المعنى بعينه للمهدي ( ع )
هامش
( 123 ) قوله : فالشيخ الأعظم محيي الدين ابن عربي ( قدس سره ) قد أشار إلى هذا المعنى الخ .
الفتوحات المكيّة ، الطبعة السابقة ج 3 ، ص 227 - والطبعة السابقة ج 1 ، ص 196 - الباب التاسع والعشرون في معرفة سرّ سلمان الَّذي ألحقه بأهل البيت والأقطاب الذين ورثه منهم ومعرفة أسرارهم .