عَلَيْهِمْ . غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ لأنّ هذا تأكيد في التّخصيص .
وهذا لو لم يكن كذلك لم يكن اللَّه تعالى يقول عن لسان عبيده : قالوا :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه ُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [ سورة البقرة : 286 ] .
ولم يكن يقول :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [ سورة الأعراف : 23 ] .
لأنّ هذا القول يحكم بالنّسيان منهم والخطأ عنهم ، وبأنّ عدم الهداية منسوب إليهم وإلى تقصيرهم ، ويؤكّد هذا أيضا قوله :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [ سورة طه : 115 ] .
لأنّ هذا خبر إلى أولاد آدم لا إلى آدم ، لأنّ آدم ( ع ) نبيّ معصوم لا يجوز عليه الخطأ والنّسيان وأمثال ذلك منه ، يعرف هذا من الأصول بالدّلائل العقليّة والبراهين القطعيّة .
ثم لقوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ سورة الأعراف : 172 ] .
لأنّ نسيانهم ليس إلا نسيان العهد الأزلي والإقرار الجبلَّي ، بمتابعة الشّيطان ومطاوعة النّفس والهوى اللَّذين هما من جنوده أيضا .
وقوله تعالى : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [ سورة يس : 60 ] .
إشارة إلى هذا .
وإن قلت : إنّ آدم شخص واحد وأولاده كثيرون وضمير نسي لا يدلّ على أنّه إلى الأولاد .
قلنا : إنّ المراد بآدم نوع الإنسان لا الشّخص ، والنّوع واحد ، والضّمير
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 411
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤١١