وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه ُ [ سورة لقمان : 25 ] .
ولقوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ [ سورة الإسراء : 44 ] .
ويؤكّد هذا المعنى قوله في الأزل :
أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ سورة الأعراف : 172 ] .
ثم إلى الدّين والإيمان والمذاهب والملل ، لقوله :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [ سورة المائدة : 48 ] .
ثمّ إلى الصّراط المستقيم في كلّ مذهب وملَّة ، لقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [ سورة الحمد ] .
وليس المراد بالهداية من هذه الهدايات إلَّا الأخيرة الَّتي هي الهداية إلى الصّراط المستقيم الحقيقي والدّين القويم المحمّدي ، وذلك بعد عناية اللَّه تعالى وحسن توفيقه ، موقوف على اجتهاد العبد وسعيه ، لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا إِنَّ اللَّه َ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [ سورة العنكبوت : 69 ] .
وهذه الهداية مخصوصة بذوي العقول من الإنسان وبعض الجنّ وليس لغيرهم دخل في هذا الصراط .
وغير المغضوب عليهم ، إشارة إلى اليهود والنصارى كما ستعرفه عند تأويل الفاتحة إن شاء اللَّه .
( ملاك استحقاق الثواب والعقال فعل العبد وأنّ الهداية وعدمها أيضا يتعلَّقان بفعله )
فالتّفاوت والاختلاف في الهداية وعدم الهداية إشارة إلى هذه الهداية لا غير ، ولا شكّ أنّ هذه الهداية تتعلَّق بفعل العبد وإلَّا لم يكن مستحقّا للثّواب بحصولها ، ومستحقا للعقاب بتركها ، ولم يكن مأمورا من عند اللَّه أن يقول كلّ يوم وليلة سبع عشرة مرّة بالوجوب : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ