الحقيقيّة للأجسام لقوله تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [ سورة لقمان : 20 ] . ولقوله :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [ سورة الذّاريات : 22 ] .
وقيّد تقدير خلق السماوات بيومين أيضا ، والمراد بها عالم العقول والمجرّدات ، لعلوّ قدره وعظم شأنه ، ويصدق هذا على ترتيب إيجاد الملك والملكوت والجبروت ، وما شاكل ذلك من العوالم المذكورة ، وهذا التّرتيب التّفصيلي والتّرتيب الإجمالي المذكور في الآية المتقدّمة ، وهذه الآية كلها مطابق موافق ، والمراد من المجموع واحد ، وهو أنّ هذه العوالم مظاهر الأسماء الإلهية والأسماء مظاهر للصّفات الأزليّة والأفعال المسمّى بالعالم والكون ، وغير ذلك مظاهر لتلك الأسماء والصّفات ، والكل حجب وسر لتلك الذّات كما سبق ذكره في قول العلماء ( العارف ) :
حجب الذّات بالصّفات ، والصّفات بالأسماء ، والأسماء بالأفعال ، والأفعال بالأكوان .
( ليس في الوجود إلَّا هو ) :
وتقرّر أنّه ليس في الوجود سوى اللَّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكلّ هو وبه ومنه وإليه .
وحيث يجب العبور عن الكلّ حتّى يصل الشّخص إلى الذّات الأحديّة الإلهيّة المستورة تحته لقوله :
هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة الحديد :
3 ] .
وحيث هذه العوالم ، والحجب والأستار من حيث غير الكليّات أشار القرآن إلى كلَّيّاتها بقوله :
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً [ سورة الحاقّة : 32 ] .
وأشار الخبر إلى بعض جزئيّاتها بقوله :