ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ سورة فصّلت : 9 - 12 ] .
وهذا متناقض والتناقض في قوله تعالى غير جائز ، لقوله تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه ِ لَوَجَدُوا فِيه ِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ سورة النساء : 82 ] .
قلت : هذا ليس متناقضا لكن يحتاج إلى تدبّر وتفكّر ، فإن قوله جلّ ذكره ( حمال ) ذو وجوه كما قرّرناه لقوله :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه ِ لَوَجَدُوا فِيه ِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ سورة النساء : 82 ] .
ولا ينبغي أن يقف الشّخص على وجه واحد بل يجب . . . حتّى يصل إلى نهاية الأبطن السّبعة وإن لم يتمكّن فإلى البعض وبالجملة .
قوله جلّ ذكره : خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ صحيح ، وأمّا قوله :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ [ سورة فصلت : 10 ] .
فذلك إشارة إلى أنّه خلق الأوّلين في تتمّة أربعة أيّام بحيث تكون الأرض في يومين ، والأقوات في يومين فهذا ظاهر مذكور في التفاسير ، وأمّا قوله :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [ سورة فصلت : 12 ] .
فذلك صحيح والحساب مطابق مرتّب لأنّه تعالى يشير إلى أنّه خلق الأرض في يومين ، وخلق السّموات في يومين ، وخلق ما بينهما المسمّاة بالأقوات في يومين ، والكلّ يكون ستّة وليس هناك تناقض ، وذلك تقدير العزيز العليم .
( إيجاد العالم بيومين ) :
وها هنا دقيقة ، وهي أنّ اللَّه تعالى أخبر في هذه الآيات ترتيب ما قرّرناه في إيجاد العالم لأنه قيّد تقدير إيجاد الأرض بيومين ، والمراد بها عالم الأجسام وما فيها من الموجودات الجسمانيّة ، وقيّد تقدير الأقوات بيومين آخرين ، والمراد بها عالم النّفوس والأرواح وما فيها من الرّوحانيّات ، لأن الأرواح والنّفوس هي الأقوات