وكقوله : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه ِ [ سورة الزمر : 56 ] .
وكقوله : لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ سورة الشورى : 11 ] .
وكقوله : أَسْمَعُ وَأَرى [ سورة طه : 46 ] .
وكقوله : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [ سورة القمر : 14 ] .
وهذه كلها محتاجة إلى التأويل وجوبا ، وإلا لأدّى إلى مفاسد كثيرة :
كالتجسيم ، والتحيّز ، والإمكان ، والحدوث ، المؤدّي إلى الكفر والزندقة والإلحاد وغير ذلك من الغيّ والضّلال ، والحنابلة ما وقعوا فيما وقعوا إلا من عدم التأويل ، والحكم بظواهر القرآن دون بواطنه .
وأما المتناقضات :
فكقوله : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ سورة السجدة : 11 ] .
ونقيضه : اللَّه ُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ سورة الزمر : 42 ] .
وكقوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه ُ الرَّحْمنُ [ سورة النبأ : 38 ] .
ونقيضه : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ سورة العنكبوت : 25 ] .
وكقوله : قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ [ سورة ق : 28 ] .
ونقيضه : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ سورة ص : 64 ] .
وكقوله : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا [ سورة الأعراف : 51 ] .
ونقيضه : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [ سورة مريم : 64 ] .
وكقوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً [ سورة هود : 118 ] .
ونقيضه : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ [ سورة هود : 118 - 119 ] .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 301
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٠١