( في الإشارة إلى التوحيدات الثّلاث : الفعلي والوصفي والذّاتي )
« أعوذ بعفوك من عقابك » ( 52 ) .
وهذا بالاتفاق إشارة إلى التوحيد الفعلي ، وقوله تعالى : ثم اتقوا وآمنوا ، إشارة إلى الإيمان الحقيقي دون التقليدي الذي هو مقام الخواص والمتوسطين من أهل السلوك على طريقة المحبة بقدم التقوى .
الثانية التي هي رؤية صفة واحدة والعمل بموجبها التي هي الاتقاء عن رؤية صفات الغير مطلقا ، وشهود صفات الحق وحدها والوصول إلى التوحيد الصفاتي المشار إليه في قول النبي ( ص ) .
« أعوذ برضاك من سخطك » .
لأن هذا أيضا إشارة إلى التوحيد الصفاتي ، وقوله تعالى :
ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّه ُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ سورة المائدة : 93 ] .
إشارة إلى التقوى الحقيقية والإيمان الكشفي الشهودي الذي هو مقام خاصّ الخاصّ وأهل النهاية من أهل اللَّه الواصلين إلى جناب عزّته لقوله فيهم :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [ سورة الأنفال : 4 ] .
هامش
( 52 ) قوله ( ص ) : أعوذ بعفوك من عقابك إلى آخر الفقرات .
قال في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 114 .
وروى في الحديث أنه لما نزل قوله تعالى : وأسجد وأقترب ، سجد النبي ( ص ) فقال في سجوده : أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك .
وأخرجه مستدرك الوسائل ج 4 ، ص 321 ، باب 39 باب استحباب الدعاء في سجود التلاوة بالمأثور ح 2 ، نقلا عن العوالي . رواه أيضا أحمد بن حنبل بإسناده عن علي ( ع ) ج 1 ص 96 و 118 و 150 ، وج 6 ، ص 58 وص 200 .
وأخرجه مسلم في صحيحة كتاب الصلاة باب 42 ، ح 222 ، ج 1 ، ص 352 بإسناده عن عائشة .
وأخرجه أيضا بإسناده عن عائشة في سنن ابن ماجة ج 2 كتاب الدعاء باب 3 ، ح 3841 ، ص 1262 .
أقول : الدعاء مرويّ أيضا عن الصادق ( ع ) في دعائه عند حضور شهر رمضان ، رواه بتمامه ابن طاوس ( ره ) في إقبال الأعمال ص 48 فراجع .