نقل المطالب عن كتب القوم
من جمله ما جرى بقلمه الشريف نقل عبارات القوم ومطالبهم ، استشهادا في تبيين المطالب وتوضيحا في المباحث وتأييدا في إثبات محمولات المسائل على موضوعاتها ، مضافا على ما ذكر من البراهين العقليّة والشواهد النقليّة والكشفيّة .
وأمّا نقله عن الغير في هذا الكتاب القيّم أعني تفسير المحيط الأعظم فهو نحوين :
أ - ما اختصّ به في هذا الكتاب وهو نقله عن التفسيرين :
مجمع البيان لأمين الإسلام الطَّبرسي ، والكشّاف للزمخشري ، وعن التأويلين :
لنجم الدّين الرّازي وللمولى عبد الرزاق القاساني . هذا وإنّ قصده في نقله عنهم ، أن يكون كتابه المحيط الأعظم جامعا للتفسير والتأويل وناظرا على النظريّات العامّة والخاصّة إجمالا .
ب - نقله عن غيره بما أنّ من دأبه في غير واحد من كتبه ورسائله هكذا ، وهذا واضح لمن راجع كتبه .
ولا يخفى أنّ السيّد المؤلَّف رضي اللَّه عنه قد ذكر دلائل نقله تارة دلائل كليّة شاملة على الموارد كلَّها ، وأخرى دلائل خاصّة بعد نقله الخاصّ ، وإليك ما قال فيه :
قال في المقدّمة الأولى من المقدّمات السّبع في التفسير :
إنّ الغرض من مجمع البيان والنقل منه هو أنّه تفسير معتبر متّفق عليه العلماء الإماميّة بأجمعهم ، لأنّه على طريقة أهل البيت عليهم السّلام .
والغرض من الكشّاف والنّظر فيه ، وهو أنّه أيضا تفسير معتبر متّفق عليه علماء المحقّقين بأجمعهم من المعتزلة وغيرهم ، وكلّ نقل يكون منه لا يقدر أحد على منعه ، ويكون حجّة لنا على مخالفينا .
والجمع بين هذين التفسيرين عين الحكمة ، ومن أعظم القربات ، لأنّه من قبيل إصلاح ذات البين ، وذلك بالاتّفاق معتبر ، ويشهد به قوله تعالى :