وقد ألف أربعمائة رجل من أجوبة مسائله ( عليه السلام ) أربعمائة مصنف سمّوها
الأصول الأربعمائة ، ويوجد كثير منها اليوم في أيدينا ( 1 ) ، ولقد بقي ( عليه السلام ) في الكوفة
سنتين أيام أبي العباس السفاح ، فازدلفت إليه الشيعة من كل فج زرافات ووحدانا
تستقي منه العلم وترتوي من منهله العذب الروي وتروي عنه الأحاديث في مختلف
العلوم ، وكان منزله ( عليه السلام ) في بني عبد القيس .
قال محمد بن معروف الهلالي : مضيت إلى الحيرة إلى جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فما
كان لي فيه حيلة من كثرة الناس ، فلمّا كان اليوم الرابع رآني فأدناني وتفرق الناس عنه
ومضى يريد قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فتبعته وكنت أسمع كلامه وأنا معه أمشي ( 2 ) .
وقال الحسن بن علي بن زياد الوشاء البجلي لابن عيسى القمي : إني أدركت في
هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ كل يقول : حدّثني جعفر بن
محمد ( عليه السلام ) ( 3 ) .
وممّن أكثر من الرواية عنه ( عليه السلام ) : أبان بن تغلب بن رباح ، أبو سعيد البكري ،
الجريري - مولى جرير بن عباد - الكوفي ، نزيل كندة ، المتوفى سنة 141 ، فإنه روى
عنه ( عليه السلام ) 30000 حديث ( 4 ) .
هامش
1 - لقد ترجم الشيخ أغا بزرك الطهراني في الذريعة لمائتي رجل من مصنفي تلامذة الإمام
الصادق ( عليه السلام ) عدا غيرهم من المؤلفين من أصحاب سائر الأئمة ، وذكر لهم من كتب الأصول
739 كتاباً .
انظر : الذريعة : 6 / 301 - 374 ، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 275 ، الإمام الصادق
والمذاهب الأربعة : 1 / 500 ، دراسة حول الأصول الأربعمائة للسيد محمد حسين الجلالي .
2 - مناقب آل أبي طالب : 3 / 363 ، فرحة الغري : 88 ، بحار الأنوار : 47 / 93 ح 104 .
3 - رجال النجاشي : 40 رقم 80 ضمن ترجمة الحسن بن علي الوشاء ، معجم رجال
الحديث : 6 / 38 رقم 2968 .
4 - انظر ترجمته في : الطبقات الكبرى : 6 / 360 ، الثقات لابن حبان : 6 / 67 ، رجال
النجاشي : 11 رقم 7 ، رجال الكشي : 2 / 622 ، رجال ابن داود : 29 رقم 4 ، ايضاح الاشتباه :
81 رقم 3 ، تهذيب الكمال : 2 / 6 رقم 135 ، ميزان الاعتدال : 1 / 5 رقم 2 ، سير أعلام
النبلاء : 6 / 308 رقم 131 .