يأمره بإبعاد المغربي عنه ، ( ففعل ) فسار المغربي إلى ابن مروان بديار بكر ، وغضب
الخليفة على النهر سابسي وبقي تحت السخط إلى سنة 418 فشفع فيه الأتراك
وغيرهم فرضي عنه ، وحلفه على الطاعة فحلف ( 1 ) .
29 - حادثة خفاجة :
كانت خفاجة من القبائل العظيمة في العراق ( 2 ) ، وكانت عدة من البلدان
العراقية يقاسي أهلها الأمرين من جرّاء الغارات التي تغيرها عليهم هذه القبيلة
الوحشية ، وكانت تبدي من الأعمال البربرية ما يندى له وجه الإنسانية خجلا ، نهباً
وسلباً وعذاباً وقتلا وسبياً ، وقد وقعت بينهم وبين الأهالي حروب دامية سجلها
المؤرخون ، لذلك كانت السلطة الوقتية تراقب سطوتها وعيثها في البلدان ، فكانت
تمنحها من الوظائف الدولية ما لعلها تطمع به ويكون عائقاً لها عن تلك الأعمال
الوحشية نوعاً ما .
يحدثنا ابن الأثير في حوادث سنة 452 من تاريخه يقول : في هذه السنة خلع
السلطان طغر لبك على محمود بن الأخرم الخفاجي وردت إليه إمارة بني خفاجة
وولاية الكوفة وسقي الفرات ، وضمن خواص السلطان هناك بأربعة آلاف دينار كل
سنة ، وصرف عنها رجب بن منيع ( 3 ) .
ولكن عبثاً حاولت السلطة إذ لا يجدي ذلك ، فقد توالت منها الغارات على
الحلة وواسط والكوفة ، ويسند بعض المؤرخين تدهور مدينة الكوفة وتأخر عمرانها
وخرابها إلى هذه القبيلة المتوحشة .
هامش
1 - سير أعلام النبلاء : 17 / 633 رقم 427 ، البداية والنهاية : 12 / 78 : تاريخ ابن
خلدون : 3 / 442 ، الكامل في التاريخ : 9 / 336 ، وما بين القوسين أثبتناه من المصادر .
2 - بنو خفاجة : بطن من بني عقيل بن عامر بن صعصعة ، وقد انتقلوا في أواخر الأيام إلى
العراق والجزيرة ، وكان لهم ببادية العراق دولة ، قال المؤيد صاحب حماة : وهم أمراء العراق
من قديم الزمان وإلى الآن ، وقد ذكر الحمداني منهم طائفة ببلاد البحيرة من الديار المصرية ،
ولهم اليوم بقية في العراق يسكنون الفرات ودجلة .
3 - الكامل في التاريخ : 10 / 12 .