فقيل له : ما نعلم أحداً كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه .
فبعث في طلبه فأتي به ، فقال له : أنت قنبر ؟
قال : نعم .
قال : أبو همدان ؟
قال : نعم .
قال : مولى عليّ بن أبي طالب ؟
قال : الله مولاي وأمير المؤمنين عليّ ولي نعمتي .
قال : أبرأ من دينه .
قال : فإذا برئت من دينه تدلني على دين غيره أفضل منه ؟
قال : إني قاتلك ، فاختر أي قتلة أحبّ إليك .
قال : قد صيرت ذلك إليك .
قال : ولِم ؟
قال : لأنك لا تقتلني قتلة إلاّ قتلتك مثلها ، ولقد أخبرني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن
ميتتي تكون ذبحاً ظلماً بغير حق ، قال فأمر به فذبح ( 1 ) .
وحدّث الكشي في رجاله ، قال : إن قنبراً مولى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دخل على
الحجاج بن يوسف فقال له : ما الذي كنت تلي من عليّ بن أبي طالب ؟
فقال : كنت أوضئه .
فقال له : ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه ؟
فقال : كان يتلو هذه الآية : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبْوَابَ كُلِّ شَيْء
حَتَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ) ( 2 ) .
فقال الحجاج : أظنه كان يتأولها علينا ؟
قال : نعم .
فقال : ما أنت صانع إذا ضربت علاوتك - رأسك - ؟
هامش
1 - الارشاد : 1 / 328 .
2 - سورة الأنعام : 44 - 45 .