فخرج الناس يلعنون عنبسة بن سعيد ، لأنه هو الذي كلّم الحجاج فيه حتى
جعله من صحابته .
وصلى الحجاج من الغد الصبح واجتمع الناس وأقبل قتيبة وقد رأى معسكراً
حسناً ، فدخل إلى الحجاج ثم خرج ومعه لواء منشور ، وخرج الحجاج يتبعه حتى
خرج إلى السبخة وبها شبيب ، وذلك يوم الأربعاء فتواقفوا .
وقيل للحجاج : لا تعرّفه مكانه .
فأخفى مكانه وشبّه له أبا الورد مولاه ، فنظر إليه شبيب فحمل عليه فضربه
بعمود فقتله ، وحمل شبيب على خالد بن عتاب ومن معه وهو على ميسرة الحجاج
فبلغ بهم الرحبة ، وحمل على مطر بن ناجية وهو على ميمنة الحجاج فكشفه ، فنزل
عند ذلك الحجاج ونزل أصحابه وجلس على عباءة ومعه عنبسة بن سعيد ، فإنهم
على ذلك إذ تناول مصقلة بن مهلهل الضبي لجام شبيب وقال : ما تقول في صالح بن
مسرح وبمَ تشهد عليه ؟
قال : أعلى هذه الحال ؟
قال : نعم .
قال : فبرئ من صالح .
فقال له مصقلة : برئ الله منك ، وفارقه إلاّ أربعين فارساً .
فقال الحجاج : قد اختلفوا ، وأرسل إلى خالد بن عتاب فأتي به في عسكرهم
فقاتلهم فقتلت غزالة ، ومرّ برأسها إلى الحجاج مع فارس ، فعرفه شبيب فأمر رجلا
فحمل على الفارس فقتله وجاء بالرأس فأمر به فغسّل ثم دفنه .
ومضى القوم على حاميتهم ورجع خالد فأخبر الحجاج بانصرافهم ، فأمره
باتّباعهم فاتبعهم يحمل عليهم ، فرجع إليه ثمانية نفر فقاتلوه حتى بلغوا به
الرحبة ( 1 ) .
هامش
1 - الكامل في التاريخ : 4 / 428 - 430 .