من قاتلنا وسلم من سالمنا .
وكان ممّن بايعه المنذر بن حسان وابنه حسان ، فلمّا خرجا من عنده إستقبلهما
سعيد بن منقذ الثوري في جماعة من الشيعة ، فلمّا رأوهما قالوا : هذان والله من
رؤوس الجبارين ، فقتلوا المنذر وابنه حسّاناً ، فنهاهم سعيد حتى يأخذوا أمر المختار
فلم ينتهوا ، فلمّا سمع المختار ذلك كرهه ، وأقبل المختار يمنّي الناس ويستجر مودة
الأشراف ويحسن السيرة .
وقيل له : إن ابن مطيع في دار أبي موسى .
فسكت ، لمّا أمسى بعث له بمائة ألف درهم وقال : تجهز بهذه فقد علمت
مكانك ، وأنك لم يمنعك من الخروج إلاّ عدم النفقة ، وكان بينهما صداقة .
ووجد المختار في بيت المال تسعة آلاف ألف ، فأعطى أصحابه الذين قاتل بهم
حين حصر ابن مطيع في القصر وهم ثلاثة ( آلاف ) ( 1 ) وخمسمائة ، لكل رجل منهم
خمسمائة درهم ، وأعطى ستة آلاف من أصحابه أتوه بعدما أحاط بالقصر وأقاموا
معه تلك الليلة وتلك الأيام الثلاثة ، مائتين مائتين ، واستقبل الناس بخير وجعل
الأشراف جلساءه ( 2 ) .
تفرّغ المختار لتتبع قتلة الحسين ( عليه السلام ) الذين شركوا في دمه ، فجدّ في الأمر وبالغ
في النصرة ، وتتبع أولئك الأرجاس فقتل ثمانية عشر ألف ، ولكثرة الفتك والقتل
هرب إلى البصرة من أشراف الكوفة زهاء عشرة آلاف رجل ، والتحقوا بمصعب -
على ما حدّث الدينوري في الأخبار الطوال ( 3 ) - وكان فيهم شبث بن ربعي جاء راكباً
بغلة قد قطع ذنبها وقطع أطراف أذنها في قباء مشقوق ، وهو ينادي : وا غوثاه .
فقال الأشراف لمصعب : سر بنا إلى محاربة هذا الفاسق الذي هدم دورنا ،
وأخذوا يحرضونه على ذلك .
بالرغم من ذلك الجد والجهد شاءت الأقدار أن يحاصره ابن الزبير بقصر الإمارة
مع أربعمائة رجل من أصحابه ثلاثة أيام أو أربعين يوماً - بعد أن وقعت مقتلة عظيمة
هامش
1 - من المصدر .
2 - الكامل في التاريخ : 4 / 211 - 228 ، وكذا : مقتل الحسين : لأبي مخنف : 327 -
344 ، تاريخ الطبري : 4 / 496 - 509 .
3 - الأخبار الطوال : 304 .