المختار في أثر إبراهيم ثم وقف في موضع مصلى خالد بن عبد الله ، ومضى إبراهيم
ليدخل الكوفة من نحو الكناسة ، فخرج إليه شمر بن ذي الجوشن في ألفين ، فسرّح
إليه المختار سعيداً بن منقذ الهمداني فواقعه ، وأرسل إلى إبراهيم يأمره بالمسير
فسار حتى انتهى إلى سكة شبث فإذا نوفل بن مساحق في ألفين ، وقيل : خمسة
آلاف ، وهو الصحيح ، وقد أمر ابن مطيع منادياً فنادى في الناس : أن ألحقوا بابن
مساحق ، وخرج ابن مطيع فوقف بالكناسة واستخلف شبث بن ربعي على القصر
فدنا ابن الأشتر من ابن مطيع فأمر أصحابه بالنزول وقال لهم : لا يهولنكم أن يقال جاء
شبث وآل عتيبة بن النهاس وآل الأشعث وآل يزيد بن الحرث وآل فلان ، فسمّى
بيوتات أهل الكوفة .
ثم قال : إن هؤلاء لو وجدوا حرّ السيوف لانهزموا عن ابن مطيع انهزام المعزى
من الذئب .
ففعلوا ذلك ، وأخذ ابن الأشتر أسفل قبائه فأدخله في منطقته - وكان القباء
على الدرع - فلم يلبثوا حين حمل عليهم أن انهزموا يركب بعضهم بعضاً على أفواه
السكك وازدحموا .
انتهى ابن الأشتر إلى ابن مساحق فأخذ بعنان دابته ورفع السيف عليه فقال له :
يا بن الأشتر أنشدك الله هل بيني وبينك من إحنة ( 1 ) أو تطلبني بثأر .
فخلى سبيله وقال : اذكرها .
فكان يذكرها له ، ودخلوا الكناسة في آثارهم حتى دخلوا السوق والمسجد
وحصروا ابن مطيع ومعه الأشراف من الناس ، غير عمرو بن حريث فإنه أتي داره ثم
خرج إلى البر ، وجاء المختار حتى نزل جانب السوق ، وولي إبراهيم حصار القصر
ومعه يزيد بن أنس وأحمر بن شميط ، فحصروهم ثلاثاً فاشتد الحصار عليهم ، فقال
شبث لابن مطيع : أنظر لنفسك ولمن معك ، فوالله ما عندهم غنى عنك ولا عن
أنفسهم .
فقال : أشيروا عليّ .
فقال شبث : الرأي أن تأخذ لنفسك ولنا أماناً وتخرج ولا تهلك نفسك ومن
هامش
1 - إحنة : أي حقد . الصحاح : 5 / 2068 .