وقالت هند بنت زيد الأنصارية ترثي حجراً وكانت تتشيع :
ترفع أيها القمر المنير * تبصر هل نرى حجراً يسير
يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله كما زعم الأمير
تجبرت الجبابر بعد حجر * وطاب لها الخورنق والسدير
وأصبحت البلاد له محولا * كأن لم يحيها مزن مطير
ألا يا حجر حجر بني عدي * تلقتك السلامة والسرور
أخاف عليك ما أردى عدياً * وشيخاً في دمشق له زئير
فإن تهلك فكل زعيم قوم * من الدنيا إلى هلك يصير .
وقيل : إنه قال لمن حضره من قومه حين القتل : لا تطلقوا عني حديداً ولا تغسلوا
عني دماً ، فإني لاق معاوية غداً على الجادة .
قال ابن سيرين : بلغنا أن معاوية لمّا حضرته الوفاة جعل يقول : يومي منك
يا حجر طويل .
وكانت تلك الحادثة المؤلمة سنة 51 ( 1 ) .
6 - حادثة جويرية بن مسهر العبدي ( 2 ) :
كان جويرية بن مسهر العبدي الكوفي صالحاً ، وكان لعليّ ( عليه السلام ) صديقاً ، وكان
علي ( عليه السلام ) يحبه ، نظر يوماً إليه وهو يسير فناداه : « يا جويرية الحق بي فإني إذا رأيتك
هويتك » ( 3 ) .
قال إسماعيل بن أبان : فحدثني الصباح عن مسلم ، عن حبة العرني قال : سرنا
مع عليّ ( عليه السلام ) يوماً فالتفت ، فإذا جويرية خلفه بعيداً فناداه : « يا جويرية الحق بي لا
أباً لك ، ألا تعلم أني أهواك وأحبك » .
قال : فركض نحوه فقال له : « إني محدثك بأمور فاحفظها » ثم اشتركا في
هامش
1 - تاريخ الطبري : 4 / 188 - 209 ، الكامل في التاريخ : 3 / 472 - 485 .
2 - انظر ترجمته في : رجال الطوسي : 59 رقم 499 ، رجال ابن داود : 67 رقم 351 ،
خلاصة الأقوال : 308 ، نقد الرجال : 1 / 376 رقم 1077 ، أعيان الشيعة : 17 / 195 ، معجم
رجال الحديث : 5 / 151 رقم 2420 .
3 - شرح نهج البلاغة : 2 / 290 ، بحار الأنوار : 41 / 342 .