زاداً وابتعت راحلة وقضيت ثباتي - أي حوائجي - وأريد أن أنطلق إلى بيت
المقدس .
قال له ( عليه السلام ) : « انطلق فبع راحلتك وكل زادك وعليك بمسجد الكوفة ، فإنه أحد
المساجد الأربعة ، ركعتان فيه تعدلان كثيراً فيما سواه من المساجد ، والبركة منه
على رأس اثني عشر ميلا من حيث ما جئته ، وقد ترك من أسّه ألف ذراع ، ومن
زاويته فار التنور ، وعند الأسطوانة الخامسة صلى إبراهيم الخليل ، وصلى فيه ألف
نبي وألف وصي ، وفيه عصا موسى وخاتم سليمان ، وشجرة اليقطين ، ووسطه
روضة من رياض الجنة ، وفيه ثلاثة أعين يزهرن ، عين من ماء ، وعين من دهن ،
وعين من لبن ، أنبتت من ضغث تذهب الرجس وتطهّر المؤمنين ، ومنه مسير لجبل
الأهواز ، وفيه صلى نوح النبي ، وفيه أهلك يغوث ويعوق ، ويحشر منه يوم القيامة
سبعون ألفاً ليس عليهم حساب ولا عذاب ، جانبه الأيمن ذكر وجانبه الأيسر مكر ،
ولو علم الناس ما فيه من الفضل لأتوه ( حبوا ) » ( 1 ) .
وروى المجلسي أيضاً : بالإسناد عن حمّاد بن زيد الحارثي قال : كنت عند
جعفر بن محمد ( عليه السلام ) والبيت غاص من الكوفيين فسأله رجل منهم : يا بن رسول الله
إني ناء عن المسجد وليس لي نيّة الصلاة فيه .
فقال : « أئته ، فلو يعلم الناس ما فيه لأتوه ولو حبواً » .
قال : إني أشتغل .
قال : « فأته ولا تدعه ما أمكنك ، وعليك بميامنه ممّا يلي أبواب كندة ، فإنه
مقام إبراهيم ، وعند الخامسة مقام جبرئيل ، والذي نفسي بيده لو يعلم الناس من
فضله ما أعلم لازدحموا عليه » ( 2 ) .
وفي محاسن البرقي والبحار : بالإسناد عن هارون بن خارجة قال : قال أبو عبد
الله ( عليه السلام ) : « كم بينك وبين مسجد الكوفة يكون ميلا ؟ »
هامش
1 - بحار الأنوار : 79 / 394 - 395 ح 28 ، وكذا : الكافي : 3 / 491 ح 2 ، التهذيب : 3 / 1
251 ح 9 ، كامل الزيارات : 80 ح 76 ، المزار للمشهدي : 127 ح 8 ، وما بين القوسين أثبتناه
من المصادر .
2 - بحار الأنوار : 79 / 395 ح 30 ، وكذا : فضل الكوفة ومساجدها للمشهدي : 35 ،
والمزار : 129 ح 10 ، ومستدرك الوسائل : 3 / 409 ح 1 .