حنّة ، وهو موضع بظاهر الكوفة ، كثير البساتين والرياض وفيه يقول أبو نؤاس :
يا دير حنّة من ذات الأكيراح * من يصح عنك فإني لست بالصاحي
يعتاده كل محفو مفارقه * من الدهان عليه سحق أمساح
في فتية لم يدع منهم تخوفهم * وقوع ما حذروه غير أشباح
لا يدلفون إلى ماء بباطية * إلاّ اغترافاً من الغدران بالراح ( 1 ) .
بابل : بكسر الباء ، اسم ناحية منها الكوفة والحلة ، ينسب إليها السحر والخمر ، قال
المفسرون في قوله تعالى : ( وَمَا اُنزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ) ( 2 ) .
قيل : بابل العراق ، وقيل : بابل دنباوند ، وقال أبو الحسن : بابل الكوفة ( 3 ) .
بانقيا : بكسر النون ، ناحية من نواحي الكوفة ذكرها في الفتوح ( 4 ) ، وفي أخبار
إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) : خرج من بابل على حمار له ومعه ابن أخيه لوط يسوق غنماً
ويحمل دلواً على عاتقه حتى نزل بانقيا ، وكان طولها اثني عشر فرسخاً ، وكانوا
يزلزلون في كل ليلة ، فلمّا بات إبراهيم عندهم لم يزلزلوا فقال لهم شيخ بات عنده
إبراهيم ( عليه السلام ) : والله ما دفع عنكم إلاّ بشيخ بات عندي ، فإني رأيته كثير الصلاة .
فجاؤوه وعرضوا عليه المقام عندهم وبذلوا له البذول .
فقال : إنما خرجت مهاجراً إلى ربّي .
وخرج حتى أتى النجف ، فلمّا رآه رجع أدراجه ، أي من حيث مضى .
فتباشروا وظنوا أنه رغب فيما بذلوا له ، فقال لهم : لمن تلك الأرض ؟ يعني
النجف .
قالوا : هي لنا .
قال : فتبيعونيها ؟
قالوا : هي لك ، فوالله ما تنبت شيئاً .
فقال : لا أحبها إلاّ شراء .
هامش
1 - معجم البلدان : 1 / 242 .
2 - سورة البقرة : 102 .
3 - معجم البلدان : 1 / 309 .
وراجع : تفسير التبيان : 1 / 374 ، تفسير الطبري : 1 / 643 ، تفسير القرطبي : 2 / 52 .
4 - فتوح البلدان : 2 / 299 - 300 .